تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
مسألة [ ما معنى قول النبيّ عليه السلام : ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ] وسئل أيضا فقيل : أليس قد وعد اللّه تعالى المؤمنين في عدّة مواضع من كتابه المجيد بالجنّة والخلود في النعيم ، فما معنى قول النبيّ عليه السلام :
ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
[ الأحقاف : 9 ] . فقال : إنّه لا يجوز أن يريد النبيّ عليه السلام بقوله :
ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
الثواب أو العقاب ودخول الجنة أو النار ؛ لأنّه عليه السلام عالم بأنّ الجنّة مأواه ، والثواب عاقبته ، ولا يجوز أن يشكّ في أنّه ليس من أهل النار ؛ وإن شك في ذلك من حال غيره ، والمراد بالآية : إنّى لا أدرى ما يفعل بي ولا بكم ؛ من المنافع والمضارّ الدنيوية ؛ كالصحة والمرض والغنى والفقر والخصب والجدب ؛ وهذا المعنى صحيح واضح لا شبهة فيه . ويجوز أيضا أن يريد أنني لا أدرى ما يحدثه اللّه تعالى من العبادات ، ويأمرني به وإيّاكم من الشرعيات ، وما ينسخ من الشرائع وما يقرّ منها ويستدام ؛ لأن ذلك كلّه مغيّب عنه عليه السلام ؛ وهذا يليق بقوله تعالى في أول الآية :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
؛ وفي آخرها :
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
.
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 381 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم