تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
تأويل آية [ وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] إن سأل سائل عن قوله تعالى :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
؛ [ الزخرف : 86 ] . الجواب ، قلنا : أما
الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
فالمراد به ما كان يعتقده المشركون ، ويدعونه إلها من دون اللّه . والهاء في
دُونِهِ
راجعة إلى اسم اللّه تعالى . وتحقيق الكلام : ولا يملك الذين يدعون إلها وأربابا من دون اللّه تعالى الشفاعة . ولما كثر استعمال هذه اللفظة فيمن يعبد من دون اللّه ، ويدعى إلها رازقا استحسنوا الحذف لظهور الأمر في المراد ؛ ولهذا حمل محققو المفسّرين قوله تعالى :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
؛ [ الفرقان : 77 ] الآلهة من دونه ، وحذف ما يتعلّق بهذا الدعاء في هذه الآية أشكل من حذفه في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
؛ لأنّ قوله جل وعز :
مِنْ دُونِهِ
قد نبّه وأيقظ على أنّ المراد : من كان يدعى إلها من دونه . والآية الأخرى لا دليل فيها من لفظها على ما يتعلق به قوله :
دُعاؤُكُمْ
. ومعنى أنهم لا يملكون الشفاعة ، أي ليس لهم أن يفعلوها ويتصرّفوا فيها ؛ لأن معنى المالك ليس هو إلّا من كان قادرا على التصرّف فيه ؛ وليس لأحد أن يمنعه من ذلك ؛ والشفاعة قد بيّنا في غير موضع من كتبنا أنّها لا تستعمل على طريقة الحقيقة إلّا في طلب إسقاط المضارّ ؛ وإنّما استعملت في إيصال المنافع تجوّزا فيه واستعارة . وقيل في معنى الآية وجهان : أحدهما أنّ المعبودين من عيسى ومن مريم والملائكة وعزير عليهم السلام ؛ لا يملك الشفاعة عند اللّه تعالى [ أحد منهم ] في أحد إلّا فيمن شهد بالحق ، وأقرّ التوحيد ، وبجميع ما يجب عليه الإقرار به . والوجه الآخر أنّ الذين يدعون من دون اللّه من البشر والأجسام وجميع المعبودات لا يملك الشفاعة عند اللّه إلّا من شهد بالحق منهم يعنى عيسى وعزيرا والملائكة عليهم السلام ؛ لا يملكون
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 366 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم