تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
عليهم السلام لا يقع منهم شيء من المعاصي والقبائح . وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا المعروف « بتنزيه الأنبياء والأئمة » عليهم السلام . ولو عدلنا عن ذلك لم يجز ما قاله ؛ لأنّ قولنا : فلان ظالم لنفسه من أوصاف الذمّ ، والذمّ لا يستحقّه فاعل الصغيرة ؛ فكيف تجرى عليه أوصاف الذم ؟ ولا شبهة في أن قولنا : فلان ظالم لنفسه من أوصاف الذم ؛ لأنهم يقولون في كلّ من فعل قبيحا : إنّه قد ظلم ، من حيث فعل ما يستحقّ به العقاب ؛ وكأنّه أدخل على نفسه ضررا ما كان يستحقّه ، فأشبه بذلك الظالم لغيره . ولا يجوز أن يوصف فاعل الصغيرة بأنّه ظالم لنفسه من حيث فوّت نفسه الثواب ؛ لأنّه إن عنى بذلك الثواب الّذي يبطل بعقاب الصغيرة ، فعند أبى عليّ أن الصغيرة ينحبط عقابها بالثواب الكثير ؛ من غير أن ينقص من الثواب شيء ؛ لأنّه لا يذهب إلى الموازنة التي يذهب إليها أبو هاشم ، فما فوّتت الصغيرة عنده ثوابا كان مستحقّا له ، وإن عنى بتفويت الثواب أنّه لو لم يفعل هذه المعصية لكان يستحقّ على الامتناع منها ثوابا فإنّه يفعلها . فهذا يوجب أن يكون الأنبياء عليهم السلام في كل حال مفوّتين لأنفسهم الثواب بفعل المباحات ؛ لأنهم لو فعلوا الطاعات بدلا منها لاستحقّوا الثواب ، ولوجب أن يوصفوا على الفائتة بأنهم ظالمون لأنفسهم . على أنّ وضع الكلام وترتيبه يقتضيان أنّ الظالم لنفسه في الآية في موضع ذمّ ، لأنه تعالى جعله بإزاء المقتصد ، وليس بإزاء المقتصد إلّا المسرف المذموم . فإن قيل : فقد قلتم في تأويل حكايته تعالى عن آدم وحوّاء عليهما السلام قولهما
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
، [ الأعراف : 23 ] : إنّما أراد أنّا نقصناها الثواب الّذي كنا نستحقّه لو فعلنا ما ندبنا إليه من الامتناع من تناول الشجرة . قلنا : إنّما قلنا ذلك هناك ، وعدلنا عن الظاهر في هذه اللفظة لقيام الدليل أن النبيّ عليه السلام لا يواقع المحظور ، كبيرا ولا صغيرا من الذنوب . وليس في الآية التي نحن في الكلام عليها ضرورة توجب العدول عن الظاهر ، بل قد بينا أن ترتيب الكلام ومقابلته