تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

مسألة

قال رضي اللّه عنه : قد طعن من لا تأمّل له على استدلالنا على أنّ الأفعال الظاهرة فينا من قيام وقعود وأكل وشرب وما جرى مجرى ذلك متعلّقة بنا ، وحادثة من جهتنا بوجوب « 1 » وقوعها بحسب قصودنا وأحوالنا ودواعينا بأن قال : كيف يجوز أن تدّعوا العلم الضرورىّ بوجوب وقوع أفعالكم بحسب أحوالكم ؟ وإنّما تشيرون بالوقوع إلى الحدوث . وإذا كان حدوث هذه الأفعال لا يعلم ضرورة ؛ وإنّما يعلم بدقيق الاستدلال والنظر ، فكيف يجوز أن تعلموا حكم الذات ضرورة ، وأنتم تعلمون تلك الذات بدليل ؟ والعلم بالذات أصل للعلم بالأحكام ؛ ولا يجوز أن يكون العلم بالأصل مستدلّا عليه ، والعلم بالفرع ضروريا . * * * والجواب عن ذلك أنّ الوجوب أو الجواز حكم للأحوال الموجبة عن الأفعال التي هي ذوات حادثة ؛ ونحن نعلم كون الجسم منتقلا وكائنا في جهة من الجهات ضرورة ؛ وإن كنّا لا نعلم الكون الّذي فيه إلّا بدلالة ، والوجوب حكم لكونه كائنا ، وليس بحكم للكون الّذي هو الذات ، فما علمنا على هذا التقرير الأصل والفرع إلّا ضرورة ، وهذان العلمان منفصلان عن العلم بالذات الّذي يحتاج فيه إلى الدلالة . ألا ترى أن الشيوخ نصّوا في كتبهم على أن المدرك منّا للجوهر يعلم ضرورة عند الإدراك كونه متحيزا ، وكونه في جهة مخصوصة ، وكونه موجودا ! ونصّوا على أنّ هذه العلوم ضرورية وواقعة عند الإدراك ؛ وإن كان الإدراك لا يتناوله إلّا كونه متحيّزا دون ما عدا هذه الصفة ، فكيف يشكل هذا الّذي ذكرناه ، ومعلوم أن نفاة الأعراض من الموحدين والملحدين يعلمون كون الجسم متحركا أو ساكنا ، وقريبا أو بعيدا ضرورة ، ويعلمون كون أحدنا قائما أو قاعدا ، أو آكلا أو شاربا كذلك ؛ ويعلمون ما هو واجب من هذه الأحوال أو واجب في الموضع الّذي تجب فيه ، أو يجوز ضرورة .
هامش
( 1 ) في حاشيتي ف ، ط : « أي استمرار » .