تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وإدخال الغمّ عليه في ذلك الوقت على طريق العقاب لم يمتنع أن يقع ، وإن لم يكن من الموءودة فهم له ؛ لأن الخطاب وإن علّق عليها ، وتوجّه إليها فالغرض في الحقيقة غيرها ؛ وهذا يجرى مجرى من ضرب ظالم طفلا من ولده يقول : ولم « 1 » ضربت ؟ وما ذنبك ؟ وبأي شيء استحلّ « 2 » هذا منك ؟ وغرضه تبكيت الظالم لا خطاب الطفل . فالأولى أن يقال في هذا : إن الأطفال وإن كان « 3 » من جهة العقول لا يجب في وصولهم إلى الأغراض المستحقة أن يكونوا كاملى العقول ؛ كما يجب مثل ذلك في الوصول إلى الثواب ؛ فإنّ الخبر متظاهر ، والأمة متفقة على أنهم في الآخرة ، وعند دخولهم الجنان يكونون على / أكمل الهيئات ؛ وأفضل الأحوال ؛ وإنّ عقولهم تكون كاملة ؛ فعلى هذا يحسن توجّه الخطاب إلى الموءودة ؛ لأنّها تكون في تلك الحال ممن تفهم الخطاب وتعقله ، وإن كان الغرض فيه التبكيت للقائل ، وإقامة الحجة عليه . وقد روى عن أمير المؤمنين عليه السلام ؛ وابن عبّاس ، ويحيى بن يعمر ، ومجاهد ، ومسلم ابن صبيح ، وأبى الضحى ؛ ومروان ، وأبى صالح ، وجابر بن زيد : أنهم قرءوا سالت بفتح السين والهمزة وإسكان التاء بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلْتُ بإسكان اللام وضم التاء الثانية ؛ على أن الموءودة موصوفة بالسؤال ، وبالقول
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
. وروى القطعىّ عن سليمان الأعمش عن حفص عن عاصم : قُتِلْتُ بضم التاء الثانية ، وفي
سُئِلَتْ
مثل قراءة الجمهور بضم السين . وروى عن أبي جعفر المدنيّ : قُتِّلَتْ بالتشديد وإسكان التاء الثانية . وروى عن بعضهم : وَإِذَا الْمَوَدَّةُ بفتح الميم والواو . فأما من قرأ سألت بفتح السين ؛ فيمكن فيه الوجهان اللذان ذكرناهما ؛ من أن اللّه تعالى أكملها في تلك الحال ، وأقدرها على النطق .
هامش
( 1 ) حاشية الأصل : « نسخة س : « لم » ، بغير واو » . ( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « استحل » بالبناء للمجهول . ( 3 ) م : « كانوا » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 280 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم