أخبرنا المرزبانىّ قال حدّثني أبو عبد اللّه الحكيمىّ قال حدّثني يموت بن المزرّع قال حدّثني أبو عثمان الجاحظ قال : كان منصور النّمرىّ ينافق الرشيد ويذكر هارون في شعره ؛ ويريه أنّه من وجوه شيعته ، وباطنه ومراده بذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، ل
قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى » .
إلى أن وشى عنده بعض أعدائه - وهو العتّابىّ - فقال : يا أمير المؤمنين ، هو واللّه الّذي يقول :
متى « 1 » يشفيك دمعك من همول * ويبرد ما بقلبك من غليل !
وأنشده أيضا :
شاء من النّاس راتع هامل * يعلّلون النّفوس بالباطل « 2 »
ومنصور يصرّح في هذه القصيدة بالعجائب ؛ فوجّه الرشيد برجل من فزارة ، وأمره أن يضرب عنق منصور حيث تقع عينه عليه ؛ فقدم الرجل رأس عين « 3 » بعد موت منصور بأيام قلائل .
قال المرزبانىّ : ويصدّق قول الجاحظ أنّ النّمرىّ كان يذكر هارون في شعره ؛ وهو يعنى به أمير المؤمنين عليّا عليه السلام ما أنشدناه « 4 » محمّد بن الحسن بن دريد للنّمرىّ :
آل الرّسول خيار الناس كلّهم * وخير آل رسول اللّه هارون
رضيت حكمك لا أبغى به بدلا * لأنّ حكمك بالتّوفيق مقرون
* * * وروى أنّ أبا عصمة الشيعىّ لما أوقع بأهل ديار ربيعة أوفدت ربيعة وفدا إلى الرشيد ، فيهم منصور النّمرىّ ؛ فلما صاروا بباب الرشيد أمرهم باختيار من يدخل عليه ، فاختاروا عددا بعد عدد ، إلى أن اختاروا رجلين ؛ النّمرىّ أحدهما ؛ ليدخلا ويسألا حوائجهما - وكان
هامش
( 1 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « متى ينفك » .
( 2 ) الأغانى 12 : 19 .
( 3 ) رأس عين : من مدن الجزيرة ، بين حران ونصيبين .
( 4 ) حاشية الأصل : « نسخة س : ما أنشده » .