أراد بقوله :
« قرنوا الغداء إلى العشاء »
من بخلهم واختصارهم في المطعم ؛ ويقال : إنّ هذا الشعر حفظ وصار من أكثر ما يسبّون به ويسبّ قومهم ؛ ولرب مزح جرّ جدّا ، وعثرة الشعر لا تستقال ؛ والشعر يسير بحسب جودته .
ولقد أحسن دعبل بن علي في قوله :
نعونى ولمّا ينعنى غير شامت * وغير عدوّ قد أصيبت مقاتله « 1 »
يقولون إن ذاق الرّدى مات شعره * وهيهات عمر الشّعر طالت طوائله !
سأقضى ببيت يحمد النّاس أمره * ويكثر من أهل الرّواية حامله
يموت رديّ الشّعر من قبل ربّه * وجيّده يبقى ؛ وإن مات قائله « 2 »
ولآخر في هذا المعنى « 3 » :
لا تعرضنّ بمزح لامرئ فطن * ما راضه قلبه أجراه في الثّبت « 4 »
فربّ قافية بالمزح جارية * مشئومة لم يرد إنّماؤها نمت
إنّى إذا قلت بيتا مات قائله * ومن يقال له والبيت لم يمت
هامش
( 1 ) الأبيات في الكامل 4 : 111 - بشرح المرصفي ، والموشح : 381 .
( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « إذا مات » .
( 3 ) من أبيات في ( الكامل 4 : 110 - 111 بشرح المرصفي ) ؛ ونسبها أيضا لدعبل ؛ وأولها :أحببت قومي ولم أعدل لحبّهم * قالوا : تعصبت جهلا ، قول ذي بهت. ( 4 ) الثبت : الدرج ؛ وفي حاشية الأصل ( من نسخة ) : « الشفة » ؛ وهي رواية الكامل .