ومثله لهيمان بن أبي قحافة :
يسنّ أنيابا له لوامجا « 1 » * أوسعن من أشداقه المضارجا « 2 »
يعنى ب « أوسعن » أصبن منابت واسعة فنبتن فيها .
وقال عمرو بن براق :
تحالف أقوام عليّ ليسمنوا * وجرّوا عليّ الحرب إذ أنا سائم « 3 »
يقال : أسمن بنو فلان ، إذا رعت إبلهم فصادفوا فيها سمنا .
وقال أبو النجم :
مستأسدا ذبابه في غيطل * يقلن للرائد أعشبت انزل « 4 »
أي أصبت مكانا معشبا .
وقال ذو الرّمة :
تريك بياض لبّتها ووجها * كقرن الشّمس أفتق ثمّ زالا « 5 »
أي وجد فتقا من السحاب .
وليس لأحد أن يجعل هذا الوجه مختصا بالقراءة بالتخفيف دون التشديد ؛ لأن في الوجهين معا يمكن هذا الجواب ، لأن « أفعلت » و « فعلت » يجوزان في هذا الموضع ، و « أفعلت » بالتخفيف هو الأصل ثمّ شدد تأكيدا وإفادة لمعنى التكرار ؛ وهذا مثل أكرمت وكرّمت ، وأعظمت وعظّمت ، وأوصيت ووصّيت ، وأبلغت وبلّغت ؛ وهو كثير / ؛ قال اللّه تعالى :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
[ الطارق : 17 ] ؛ إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه ؛ لأن استعمال هذه اللفظة مخففة في هذا المعنى أكثر .
والوجه الرابع ما حكى الكسائىّ من قوله : إن المراد أنهم لا ينسبونك إلى الكذب فيما أثبت به ؛ لأنّه كان أمينا صادقا لم يجرّبوا عليه كذبا ؛ وإنّما كانوا يدفعون ما أتى به ، ويدّعون أنه في نفسه كذب ؛ وفي الناس من يقوّى هذا الوجه ، وأن القوم كانوا يكذّبون ما أتى به ، وإن
هامش
( 1 ) اللمج : الأكل .
( 2 ) المضارج : الثياب المشقوقة ؛ والبيت في اللسان ( ضرج ) .
( 3 ) البيت في الأغانى 21 : 114 .
( 4 ) الطرائف الأدبية 59 .
( 5 ) ديوانه 434 .