تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

مجلس آخر 77

تأويل آية [ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ / بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ] إن سأل سائل عن قوله تعالى :
إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ / بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
؛ [ الأنعام : 33 ] . فقال : كيف يخبر عنهم بأنهم لا يكذّبون نبيّه عليه السلام ، ومعلوم منهم إظهار التكذيب ، والعدول عن الاستجابة والتصديق ، وكيف ينفى عنهم التكذيب ثمّ يقول : إنهم بآيات اللّه يجحدون ؟ وهل الجحد بآيات اللّه إلّا تكذيب نبيه عليه السلام ! الجواب ، قلنا : قد ذكر في هذه الآية وجوه : أولها أن يكون إنّما نفى تكذيبهم بقلوبهم تدينا واعتقادا ، وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب ؛ لأنّا نعلم أنّه قد كان في المخالفين له عليه السلام من يعلم صدقه ، ولا ينكر بقلبه حقّه ؛ وهو مع ذلك معاند ؛ فيظهر خلاف ما يبطن ، وقد قال تعالى :
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
؛ [ البقرة : 146 ] . وممّا يشهد لهذه الوجه من طريق الرواية ما رواه سلّام بن مسكين عن أبي يزيد المدنيّ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقى أبا جهل فصافحه أبو جهل ، فقيل له : يا أبا الحكم ، أتصافح هذا الصّبيّ ؟ فقال : واللّه إنّي لأعلم أنّه نبىّ ؛ ولكن متى كنا تبعا لبنى عبد مناف ! فأنزل اللّه تعالى الآية . وفي خبر آخر أن الأخنس بن شريق خلا بأبي جهل ، فقال له : يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، أصادق هو أم كاذب ! فإنه ليس هاهنا من قريش أحد غيرى وغيرك يسمع كلامنا ، فقال له أبو جهل : ويحك ! واللّه إنّ محمّدا لصادق ، وما كذب