تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وشعب كشلّ « 1 » الثّوب شكس طريقه * مجامع ضوجيه « 2 » نطاف مخاصر
تعسّفته باللّيل لم يهدني له * دليل ، ولم يحسن له النّعت خابر
قال : يعنى بالشّعب فم جارية . كشلّ الثوب ، يعنى كفّ الثوب إذا خاطه الخيّاط . والشّكس : الضيّق ، يصفها بصغر الفم وحسنه ورقّة الشفتين . وضوجاه : جانباه وضوج الوادي / : جانبه ؛ ويعنى بالنّطاف : الريق . والمخاصر : الباردة ، من الخصر . وقوله : « لم يهدني له دليل » ؛ أي لم يصل إليه غيرى ، كما قال جرير :
ألا ربّ يوم قد شربت بمشرب * شفى الغيم ، لم يشرب به أحد قبلي « 3 »
الغيم والغين : العطش ؛ وإنّما يعنى ريق جارية . قال المبرّد وقال آخرون : بل يعنى شعبا من الشّعاب مخوفا ضيّقا ، سلكه وحده . قال أبو العبّاس : إنّما كنى بالشّعب عن فم جارية ؛ ثم أخذ في وصف الشّعب ؛ ليكون الأمر أشدّ التباسا . قال سيدنا أدام اللّه علوّه : والأشبه أن يكون أراد شعبا حقيقيّا ، لأن تأبط شرا كان لصا وصّافا للأهوال التي تمضى به ، ويعاينها في تلصّصه . وكان كثيرا ما يصف تدلّيه من الجبال ، وتخلّصه من المضايق ، وقطعه المفاوز ، وأشباه ذلك ؛ والقطعة التي فيها البيتان كلّها تشهد بأن الوصف لشعب لا لفم جارية ؛ لأنّه يقول بعد قوله : « وشعب كشلّ الثوب » :
لدن « 4 » مطلع الشّعرى ، قليل أنيسه * كأنّ الطّخا في جانبيه معاجر « 5 »
هامش
( 1 ) حاشية الأصل . « يقال : شللت الثوب إذا خطته خياطة خفيفة » . وفي حاشية الأصل : أيضا « نسخة س : كشك » ؛ وهي رواية د ، ف ، والأصمعيات ، واللسان ، والمخصص . ( 2 ) كذا في الأصول ؛ وفي حاشية الأصل : « ضوجيه : جانبيه ، والضوج : منعطف الوادي » . وفي الأصمعيات واللسان والمخصص : « صوحيه » بالصاد ، والصوح : وجه الجبل القائم . ( 3 ) ديوانه : 461 . ( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « لدى » . ( 5 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « الطخاء ، ممدود : السحاب ؛ ولعله قصره ضرورة . وإن رويت الطخا بالضم ، كان جمع طخية » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 177 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم