تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ذكر ضيفا عوى بالليل والصّدى من الجبل يجيبه ؛ فذلك معنى قوله : « بصوت واحد » ، وقوله : « فأجابه مناد / بلا صوت » ، يعنى نارا رفعها له فرأى سناها فقصدها ، والآخر الصّيت الكلب ، لأنّه أجاب دعواه . ومثله :
وسارى ظلام مقفعلّ وهبوة * دعوت بضوء ساطع فاهتدى ليا
يعنى نارا رفعها ليقصده طرّاق الليل . والمقفعلّ : المنتفض « 1 » من شدة البرد . وأنشد محمّد بن يزيد :
ومستنبح تهوى مساقط رأسه * إلى كلّ شخص فهو للصّوت أصور « 2 »
حبيب إلى كلب الكرام مناخه * بغيض إلى الكوماء ، والكلب أعذر « 3 »
دعته بغير اسم : هلمّ إلى القرى * فأسرى يبوع الأرض شقراء تزهر
معنى « أصور » مائل ؛ أراد أنّه يميل رأسه إلى كلّ شخص يتخيل له يظنه إنسانا . ومعنى : « حبيب إلى قلب الكرام » المعنى الّذي تقدم ومعنى : « بغيض إلى الكوماء » إلى الناقة لأنّها تنحر له . وقوله : « دعته شقراء بغير اسم » يعنى نارا رأى ضوأها فقصدها ؛ فكأنها دعته . وقال ابن هرمة وقد نزل به ضيف :
فقلت لقينىّ ارفعاها وحرّقا * لعلّ سنا ناري بآخر تهتف « 4 »
وفي معنى قوله : « بغيض إلى الكوماء » قول بعض الشعراء يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
وأبيك حيرا إنّ إبل محمّد * عزل تناوح أن تهبّ شمال
هامش
( 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « المتقبض » . ( 2 ) حماسة أبى تمام - بشرح المرزوقي 1645 . ( 3 ) ف : « أبصر » ؛ وهي رواية الحماسة . وفي حاشية الأصل : « أعذر ، أي أمعن في كونه معذورا في الحب » . ( 4 ) القين : الخادم .