تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
هذه الكلمة بدءا ؟ قلت : فيها قولان ؛ القارة هي الحرّة من الأرض ، وزعمت الرواة أن القارة كانت رماة للتبابعة « 1 » ، والملك إذ ذاك أبو حسّان ، فواقف « 2 » عسكره عسكرا للسّغد « 3 » ، فخرج فارس من السّغد ، قد وضع سهمه في كبد قوسه فقال : أين رماة العرب ؟ فقالت العرب :
« أنصف القارة من راماها »
فقال لي الرشيد : أصبت ، ثمّ قال : أتروى لرؤبة بن العجاج والعجاج شيئا ، فقلت : هما شاهدان لك بالقوافى ؛ وإن غيّبا عن بصرك بالأشخاص ، فأخرج من ثنى فرشه رقعة ثمّ قال : أنشدني :
* أرّقنى طارق همّ أرقا « 4 » *
فمضيت فيها مضىّ الجواد في متن ميدانه ، تهدر بي أشداقى « 5 » ، فلما صرت إلى مديحه لبنى أمية تثنيت لساني إلى امتداحه للمنصور في قوله :
هامش
وهم رماة الحدق في الجاهلية ، وهم اليوم في اليمن » . وفي اللسان ( قور ) : « زعموا أن رجلين التقيا ؛ أحدهما قارىّ والآخر أسدىّ ، فقال القارىّ : إن شئت صارعتك وإن شئت راميتك ، فقال : اخترت المراماة ؛ فقال القارىّ : قد أنصفتنى ؛ وأنشد :قد أنصف القارة من راماها * إنّا إذا ما فئة نلقاها* نردّ أولاها على أخراها *ثمّ انتزع له سهما ، فشك فؤاده » . ونقل صاحب اللسان أيضا عن ابن برى : « إنّما قيل :« أنصف القارة من رماها »لحرب كانت بين قريش وبين بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وكانت القارة مع قريش ، فلما التقى الفريقان راماهم الآخرون حين رمتهم القارة ، فقيل : قد أنصفكم هؤلاء الذين سادوكم في العمل الّذي هو صناعتكم ، وأراد الشداخ أن يفرق القارة في قبائل كنانة فأبوا » . ( 1 ) حاشية الأصل : « التبابعة ملوك العرب الجاهلية ؛ وكانوا يكونون باليمن ؛ الواحد تبع » . ( 2 ) المواقفة : أن تقف مع غيرك ، ويقف معك في حرب أو خصومة . ( 3 ) حاشية الأصل : « السغد : بين سمرقند وبخارى » . ( 4 ) مطلع أرجوزة طويلة لرؤبة ، يمدح فيها مروان بن الحكم ، وهي في ديوانه 108 - 115 ، وبعد هذا البيت :* وركض غربان غدون نعّقا *. ( 5 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « تهدر بها أشداقى » .