تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
عن الكثير من المال والمثال هو الفراش ، قال الشاعر « 1 » :
بكلّ طوال السّاعد بن كأنّما * يرى بسرى اللّيل المثال الممهّدا « 2 »
- يعنى الفراش . قال أبو عبيد : ولو كان معناه الترجيع لعظمت المحنة علينا بذلك ؛ إذ كان من لم يرجّع بالقرآن فليس « 3 » منه عليه السلام . وذكر غير « 4 » أبى عبيد جوابا آخر ، وهو أنّه عليه السلام أراد : من لم يحسّن صوته بالقرآن . ولم يرجّع « 5 » فيه . واحتجّ صاحب هذا الجواب بحديث عبد الرحمن بن السائب قال : أتيت سعدا - وقد كفّ بصره - فسلمت عليه ، فقال : من أنت ؟ فأخبرته . فقال : مرحبا يا ابن « 6 » أخي ، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن ، وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إن هذا القرآن نزل بحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس منا » . فقوله : « فابكوا أو تباكوا » دليل على أن التغنّى التحنين والترجيع . وروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « لا يأذن اللّه لشيء من أهل الأرض إلّا لأصوات المؤذّنين ، والصوت الحسن بالقرآن » . ومعنى قوله : « يأذن » يستمع له ؛ يقال : أذنت للشيء آذن أذنا إذا استمعت له ؛ قال الشاعر « 7 » :
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء « 8 » عندهم أذنوا
هامش
( 1 ) نسبه صاحب اللسان في ( مثل ) إلى الأعشى . ( 2 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « أي بدل سرى الليل ؛ كقولك شربت بالخمر ماء ، أي بدل الخمر » . ( 3 ) في نسخة بحاشيتى ت ، ف : « ليس » . ( 4 ) د ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « وذكر عن غير أبى عبيد جواب » . ( 5 ) ت ، د ، ف : « ويرجع » . ( 6 ) في نسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف : « بابن » . ( 7 ) هو قعنب بن ضمرة ؛ أحد شعراء الدولة الأموية ، من أبيات في ( الحماسة - بشرح التبريزي 4 - 124 ، والاقتضاب 292 ، وشواهد المغني 326 ) ، وقبله :إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا * عنّى وما سمعوا من صالح دفنوا. ( 8 ) ف : « بشر » .