تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

تأويل خبر [ « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » ]

قال أبو عبيد القاسم بن سلّام فيما يروى عن النبيّ صلى عليه وآله : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » . قال : أراد : يستغنى به ، واحتجّ بقولهم : تغنّيت تغنيا ، وتغانيت تغانيا ، وأنشد بيت الأعشى :
وكنت امرأ زمنا بالعراق * عفيف المناخ طويل التّغنّ « 1 »
وقول الآخر :
كلانا غنىّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا « 2 »
واحتجّ أيضا ب قول ابن مسعود : « من قرأ سورة آل عمران فهو غنىّ » . أي مستغن ، وب الحديث الآخر : « نعم كنز الصّعلوك سورة آل عمران يقوم بها « 3 » في آخر الليل » . والصّعلوك الفقير ، واحتجّ بحديث آخر يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو أنّه قال : « لا ينبغي لحامل القرآن أن يظنّ أنّ أحدا أعطى أفضل ممّا أعطى ، لأنّه لو ملك الدنيا بأسرها لكان القرآن أفضل ممّا ملكه » . واحتجّ أيضا بخبر يرفعه « 4 » عن عبد اللّه بن نهيك : أنّه دخل على سعد « 5 » بيته « 6 » ، فإذا مثال رثّ ، ومتاع رثّ ، فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » . قال أبو عبيد : فذكره المتاع الرثّ ، والمثال الرثّ يدلّ على أن التغنّى بالقرآن الاستغناء به
هامش
( 1 ) ديوانه : 22 ، واللسان ( غنى ) . ( 2 ) نسبه صاحب اللسان في ( غنى ) إلى المغيرة بن حبناء التميمي ؛ وذكره المبرد في ( الكامل 3 : 14 - بشرح المرصفي ) ضمن أبيات لعبد اللّه ابن معاوية ، أولها :رأيت فضيلا كان شيئا ملفّفا * فكشّفه التّمحيص حتّى بدا لياوقبله :فعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السّخط تبدى المساويا. ( 3 ) حاشية الأصل : « بقراءتها » . ( 4 ) في نسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف : « يرويه » . ( 5 ) حاشية الأصل : « هو سعد بن أبي وقاص » . ( 6 ) كذا في الأصل ، وحاشية ف ؛ وفي د ، ف ، وحاشية ت ( من نسخة ) : « في بيته » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 31 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم