تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
؛ [ الليل : 20 ] ، وقوله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
، [ الروم : 39 ] ؛ فمعلوم أن هذه الأفعال مفعولة له ؛ ومقصود بها ثوابه ، والقربة إليه ، والزلفة عنده . فأما قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
؛ [ البقرة : 115 ] ، فيحتمل أن يراد به : فثمّ اللّه ، لا على معنى الحلول ، ولكن على معنى التدبير والعلم ، ويحتمل أن يراد به : فثمّ رضا اللّه وثوابه والقربة إليه . ويحتمل أن يراد بالوجه الجهة ، وتكون الإضافة بمعنى الملك والخلق والإنشاء والإحداث ؛ لأنّه عزّ وجل قال :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
؛ أي أن الجهات كلّها للّه تعالى وتحت ملكه ؛ وهذا واضح بيّن بحمد اللّه . * * *

[ قصة سفرة للمكتفى باللّه في حرّاقة ؛ مع جماعة من الأدباء : ]

أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب قال حدّثني محمّد بن يحيى الصولىّ قال : انحدرنا مع المكتفى باللّه في آخر سفرة سافرها للصيد من الموضع المعروف بحنّة إلى تكريت في حرّاقة « 1 » فكانت تجنح كثيرا ، فيشتد فزع من معه من الجلساء / لذلك ؛ وكنت أشدّهم فزعا ، وكان في الحرّاقة سواي من الجلساء يحيى بن عليّ المنجم ، ومتوّج بن محمود بن مروان ، والقاسم المعروف بابن حبابة ، وكان يضحك لفزعنا ويقول : لقد قسم اللّه لكم حظّا من الشجاعة جزيلا ، فقلت له : إن البحترىّ يقول شعرا يصف فيه مثل حالنا ، ويمدح به أحمد بن دينار بن عبد اللّه - وقد غزا الروم في مراكب - أوله :
ألم تر تغليس الرّبيع المبكّر * وما حاك من وشى الرّياض المنشّر « 2 »
هامش
( 1 ) الحراقة : اسم لسفينة ؛ وأصل الحراقات : سفن كانت بالبصرة ، فيها مرامى نيران يرمى بها العدو . ( 2 ) ديوانه 2 : 22 - 24 .