شبّه ذراعيها وهي تتذرع في مشيها « 1 » بذراعى امرأة مدلّة على أهلها ببراءة ساحتها ، وقد حكى عنها ابن ضرتها كلاما أهجر فيه ؛ أي أفحش ، فهي ترفع يديها وتضعهما تعتذر وتحلف وتنضح عن نفسها .
وقد قيل إن معنى قوله : « مدلّة » أنها تدلّ بحسن ذراعيها ، فهي تدمن إظهارهما لترى « 2 » حسنهما .
وقوله : « بعيد السّباب » أي في عقيب المسابّة قامت تعتذر إلى الناس ؛ وقوم يروونه « بعيد الشباب » ؛ ومعنى هذه الرواية أنّها نصف من النساء ، فهي أقوم بحجتها من الحدثة الغرّة ؛ ويشهد لهذه الرّواية الأخيرة قول الآخر :
كأنّ يديها حين يقلق ضفرها * يدا نصف غيرى تعذّر من جرم « 3 »
و / قوله : « حين يقلق ضفرها » فيه سرّ وفائدة ؛ لأنّ الضّفر هو الأنساع « 4 » ؛ وإنّما تقلق إذا جهدها السير فضمرت ، فكأنّه وصفها بالتذرّع والنشاط مع الجهد والكلال ؛ ومثله :
كأنّ ذراعيها ذراعا بذيّة * مفجّعة لاقت ضرائر عن عفر « 5 »
سمعن لها واستعجلت في كلامها * فلا شيء يفرى باليدين كما تفرى « 6 »
ويقاربه قول الآخر :
ألا هل تبلغنّيهم * على اللّأواء والظّنّه
وآة لحصى المعزا * ء في أخفافها رنّه « 7 »
إذا ما عسفت قلت * حماة فأضحت كنّه « 8 »
هامش
( 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « في سيرها » .
( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) :
« ليرى حسنهما » بالبناء للمجهول .
( 3 ) النصف : المرأة التي ذهب نصف عمرها ، ويقال للرجل أيضا .
( 4 ) الأنساع : جمع نسع ، وهو السير المضفور يجعل زماما للبعير وغيره .
( 5 ) عن عفر ، أي بعد حين . وفي حاشيتي الأصل ، ف : ويروى « عن عقر » . أي بعد كونها عاقرا .
( 6 ) يفرى ، أي يأتي بالعجب .
( 7 ) الوآة : النجيبة من الإبل . والمعزاء : المكان الصلب الكثير الحصى : .
( 8 ) الحماة : أم الزوجة . والكنة : امرأة الولد : .