[ عود إلى المختار من شعر مروان بن أبي حفصة : ]
ونعود إلى ما كنا شرعنا فيه من الكلام على شعر مروان ؛ فمما يختار له من القصيدة التي مضى أوّلها وتكلمنا عليها :
وضعوا الخدود لدى سواهم جنّح * تشكو كلوم صفاحها وكلالها
طلبت أمير المؤمنين فواصلت * بعد السّرى بغدوّها آصالها
نزعت إليك صواديا فتقاذفت * تطوى الفلاة حزونها ورمالها « 1 »
يتبعن ناجية يهزّ مراحها * بعد النّحول تليلها وقذالها « 2 »
هوجاء تدرّع الرّبا وتشقّها * شقّ الشّموس إذا تراع جلالها « 3 »
تنجو إذا رفع القطيع كما نجت * خرجاء بادرت الظلام رئالها « 4 »
كالقوس ساهمة أتتك وقد ترى * كالبرج تملأ رحلها وحبالها
هذه الأبيات في وصف الرّواحل بالسرعة والنّحول ، جيّدة الألفاظ ، مطردة النسج ، وقد سبق الناس في هذا المعنى إلى ضروب من الإحسان ؛ فمن ذلك قول الأخطل :
بخوص كأعطال القسىّ تقلقلت * أجنّتها من شقّة ودءوب « 5 »
هامش
( 1 ) نزعت : اشتاقت . صواديا : عطاشا . تقاذفت : تسارعت .
( 2 ) التليل : العنق .
( 3 ) الشموس : الفور .
( 4 ) الخرج ، بالتحريك : لونان ؛ سواد وبياض ؛ يقال : نعجة خرجاء وظليم أخرج والرئال : جمع رأل ؛ وهو ولد النعام ، وبادرت الظلام رئالها ؛ أي بدرت الظلام إلى رئالها .
( 5 ) ديوانه 179 - 180 وفي حاشية الأصل : « هذه الأبيات من قصيدة يمدح الأخطل فيها عياد بن زياد بن أبيه : أولها :خليلىّ قوما للرّحيل فإنّنى * وجدت بنى الصمعاء غير قريب- يعنى عمير بن الحباب ورهطه - :وأسفهت إذ منيت نفسي ابن واسع * منى ذهبت لم تسقني بذنوبفإن تنزلا بابن المحلّق تنزلا * بذى عذرة يبدأ كما بلغوب- المحلق : عبد العزيز بن حنتم -لحا اللّه أرماكا بدجلة لا تقى * أذاة امرئ عضب اللسان شعوب- يعنى نفسه -