رمل إذا أيدي الرّكاب قطعنه * قرعت مناسمها بقفّ قردد « 1 »
وكأنّ ريح لطيمة هنديّة * وذكىّ جادىّ بنصع مجسد « 2 »
وندى خزامى الجوّ ، جوّ سويقة * طرق الخيال به بعيد المرقد « 3 »
أو من قول الآخر :
طرقتك زينب والمزار بعيد * بمنى ونحن معرّسون هجود « 4 »
فكأنّما طرقت بريّا روضة * أنف يسحسح مزنها ويجود « 5 »
وهذا المعنى كثير في الشعر المتقدم والمتأخر جدّا .
فأما قوله :
* باتت تسائل في المنام معرّسا *
البيت ، والبيتان اللذان بعده ؛ فقد قال الناس في وصف قلة النوم ، ومواصلة السّرى ، والإدلاج ، وشعث السارين فأكثروا ، فمن أحسن ما قيل في ذلك قول لبيد :
ومجود من صبابات الكرى * عاطف النّمرق صدق المبتذل « 6 »
هامش
( 1 ) الركاب : الإبل ؛ والمناسم : جمع منسم كمجلس : خف البعير . والقف : ما ارتفع من الأرض وغلظ . والقردد : الغليظ المرتفع .
( 2 ) اللطيمة : العير التي تحمل الطيب والمسك . والجادىّ :
الزعفران . والنصع : الثوب الأبيض . والمجسد : المصبوغ بالزعفران .
( 3 ) الخزامى : نبت طيب الريح . وجوّ سويقة : موضع بالصمان .
( 4 ) يقال : عرس القوم بالمكان وأعرسوا ؛ إذا نزلوا في آخر الليل للاستراحة .
( 5 ) روضة أنف : لم ترع . ويسحسح : يسيل . والجود : المطر الغزير .
( 6 ) ديوانه 2 : 13 . المجود : الّذي يجهد من النعاس ؛ كذا ذكره صاحب اللسان ، واستشهد بالبيت .
وفي حاشية الأصل : « المجود الّذي سقى الجود ؛ وهو المطر ؛ والمعنى هنا على التشبيه ؛ كأن النوم جاده ؛ أي مطره . والصبابات : جمع صبابة ؛ وهي البقية . والنمرقة ، مثلثة : الطنفسة فوق الرحل . وصدق المبتذل : جلد قوى لا يتغير عند ابتذله نفسه ولا يسقط ؛ والمبتذل : مصدر بمعنى الابتذال ؛ وهو ضد الصيانة » .