تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤

39 مجلس آخر [ المجلس التاسع والثلاثون : ]

تأويل آية [ : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ . . . ] إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ / الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
؛ [ التوبة : 55 ] . فقال : كيف يعذبهم بالأموال والأولاد ، ومعلوم أن لهم فيها مسرورا ولذة ؟ وما تأويل قوله تعالى :
وَهُمْ كافِرُونَ
وظاهره يقتضي أنّه أراد كفرهم من حيث أراد أن تزهق أنفسهم في حال كفرهم ، لأن القائل إذا قال : أريد أن يلقاني فلان وهو لابس أو على صفة كذا وكذا ، فالظاهر أنّه أراد كونه على تلك الصفة ؟ الجواب ، قلنا : أما التعذيب بالأموال والأولاد ففيه وجوه : أولها ما روى عن ابن عبّاس وقتادة ، وهو أن يكون في الكلام تقديم وتأخير ، ويكون التقدير : فلا تعجبك يا محمّد ولا تعجب المؤمنين معك أموال هؤلاء الكفّار والمنافقين ولا أولادهم في الحياة الدنيا ؛ إنّما يريد اللّه ليعذبهم بها في الآخرة عقوبة لهم على منعهم حقوقها ؛ واستشهد على ذلك بقوله تعالى :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
؛ [ النمل : 28 ] ، والمعنى : فألقه إليهم فانظر ما ذا يرجعون ، ثمّ تول عنهم ؛ وأنشد في ذلك قول الشاعر :
عشيّة أبدت جيد أدماء مغزل * وطرفا يريك الإثمد الجون أحورا « 1 »
يريد : وطرفا أحور يريك الإثمد الجون ؛ وقد اعتمد هذا الوجه أيضا أبو عليّ قطرب ، وذكره أبو القاسم البلخيّ والزّجاج .
هامش
( 1 ) مغزل : معها غزالها .