كالأقحوان غداة غبّ سمائه * جفّت أعاليه وأسفله ند « 1 »
فإنما وصف أعاليه بالجفوف ؛ ليكون متفرقا متنضّدا غير متلبّد ولا مجتمع ؛ فيشبه حينئذ الثغور ، ثمّ قال : « وأسفله ند » حتى لا يكون قحلا يابسا ، بل يكون فيه الغضاضة والصّقالة ، فيشبه غروب الأسنان التي تلمع وتبرق .
وروى الرياشىّ قال : سمعت الأصمعىّ يقول : أحسن ما قيل في وصف الثّغر قول ذي الرّمة :
وتجلو بفرع من أراك كأنّه * من العنبر الهندىّ والمسك يصبح « 2 »
ذرا أقحوان واجه الليل وارتقى * إليه النّدى من رامة المتروّح « 3 »
هجان الثّنايا مغربا لو تبسّمت * لأخرس عنه كاد بالقول يفصح « 4 »
هامش
( 1 ) ديوانه : 31 . الأقحوان : نبت له نوار أصفر ، حواليه ورق أبيض وفي حاشيتي الأصل ، ف : « ضمن اللجام الحرّانيّ هذا البيت في هجو فجعله آبدة من الأوابد فقال :يا سائلى عن جعفر ، علمي به * رطب العجان وكفّه كالجلمدكالأقحوان غداة غب سمائه * جفّت أعاليه وأسفله ندوالبيتان في خاصّ الخاص : 144 .
( 2 ) ديوانه : 83 . يصبح : يسقى وقت الصباح .
( 3 ) في الديوان : « راحة الليل » ، بالرفع . رامة : رملة بعينها . المتروح : الّذي جاء رواحا . وبعد هذا البيت في رواية الديوان :تحفّ بترب الرّوض من كلّ جانب * نسيم كفأر المسك حين يفتّح. ( 4 ) المغرب : الأبيض من كل شيء .