إني لأغلاهم باللّحم قد علموا * نيئا ، وأرخصهم باللّحم إذ نضجا
أنا ابن قاتل جوع القوم قد علموا * إذا السّماء كست آفاقها رهجا « 1 »
يا ربّ أمرين قد فرّجت بينهما * إذا هما نشبا في الصّدر واعتلجا « 2 »
أديم خلقي لمن دامت خليقته * وأمزج الحلو أحيانا لمن مزجا
وأقطع الخرق بالخرقاء لاهية * إذا الكواكب كانت في الدّجى سرجا « 3 »
ما أنزل اللّه من أمر فأكرهه * إلّا سيجعل لي من بعده فرجا
ما مدّ قوم بأيديهم إلى شرف * إلّا رأونا قياما فوقهم درجا
وأنشد أبو العبّاس ثعلب له :
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * ولم يلهنى عنه غزال مقنّع
أحدّثه إن الحديث من القرى * وتعلم نفسي أنّه سوف يهجع
ومثله لغيره :
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * ويخصب عندي والمكان جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى * ولكنّما وجه الكريم خصيب
ومعنى :
* أحدّثه إنّ الحديث من القرى *
أي أصبر على حديثه ، وأعلم أنّه سوف ينام ، ولا أعرّض بمحادثته / فأكون قد محقت قراى ؛ والحديث الحسن من تمام القرى .
وقال الأصمعىّ : أحسن ما قيل في الغيرة قول مسكين الدارميّ :
ألا أيّها الغائر المستشيط * علام تغار إذا لم تغر
هامش
( 1 ) الرهج : الغبار .
( 2 ) اعتلج . اضطرب .
( 3 ) الحزن : المفازة الواسعة ، والخرقاء : الناقة السريعة .