فما خير عرس إذا خفتها * وما خير بيت إذا لم يزر « 1 »
تغار على النّاس أن ينظروا * وهل يفتن الصّالحات النّظر
فإني سأخلى لها بيتها * فتحفظ لي نفسها أو تذر
إذا اللّه لم يعطه ودّها * فلن يعطى الودّ سوط ممرّ
ومن ذا يراعى له عرسه * إذا ضمّه والمطىّ السّفر !
قال المرتضى رضي اللّه عنه : وكان مسكين كثير اللّهج بالقول في هذا المعنى ، فمن ذلك قوله :
وإنّي امرؤ لا آلف البيت قاعدا * إلى جنب عرسي لا أفرّطها شبرا
ولا مقسم لا أبرح الدّهر بيتها * لأجعله قبل الممات لها قبرا
إذا هي لم تحصن أمام فنائها * فليس بمنجيها بنائي لها قصرا
ولا حاملي ظنّى ولا قيل قائل « 2 » * على غيرة حتّى أحيط بها خبرا
فهبني امرأ راعيت ما دمت شاهدا * فكيف إذا ما سرت من بيتها شهرا
وأنشد أبو العبّاس « 3 » عن أبي العالية لمسكين :
ما أحسن الغيرة في حينها * وأقبح الغيرة في كلّ حين « 4 »
من لم يزل متّهما عرسه * مناصبا فيها لوهم الظّنون
يوشك أن يغريها بالذي * يخاف ، أو ينصبها للعيون
حسبك من تحصينها ضمّها * منك إلى خلق كريم ودين
لا تظهرن منك على عورة * فيتبع المقرون حبل القرين « 5 »
هامش
( 1 ) حاشية الأصل : « للسؤال » .
( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « وإن قال قائل » .
( 3 ) ف : « أبو العيناء » .
( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « غير حين » .
( 5 ) حاشية الأصل : « أي إياك أن تطلع المرأة منك على زنا وريبة ؛ فإنها أيضا تزني أو تفعل كما فعلت » .