تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

35 مجلس آخر [ المجلس الخامس والثلاثون : ]

تأويل آية [ خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ : ] إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
؛ [ الأنبياء : 27 ] . الجواب ، قيل له : قد ذكر في هذه الآية وجوه من التأويل نحن نذكرها ، ونرجّح الأرجح منها : أوّلها أن يكون معنى القول المبالغة في وصف الإنسان بكثرة العجلة ، وأنّه شديد الاستعجال لما يؤثره من الأمور ، لهج باستدناء ما يحلب « 1 » إليه نفعا ، أو يدفع عنه ضررا ؛ ولهم عادة في استعمال مثل هذه اللفظة عند المبالغة ؛ كقولهم لمن يصفونه بكثرة النوم : ما خلقت إلّا من نوم ، وما خلق فلان إلّا من شر ؛ إذا أرادوا كثرة وقوع الشرّ منه ؛ وربما قالوا : ما أنت إلّا أكل وشرب ، وما أشبه ذلك ، قالت الخنساء تصف بقرة « 2 » :
ترتع ما غفلت حتّى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار « 3 »
وإنّما أرادت ما ذكرناه من كثرة وقوع الإقبال والإدبار منها . ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى في موضع آخر :
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
، [ الإسراء : 11 ] ، ويطابقه أيضا قوله تعالى :
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
؛ لأنّه وصفهم بكثرة العجلة وأنّ من شأنهم فعلها ، توبيخا لهم وتقريعا ، ثمّ نهاهم عن الاستعجال باستدعاء الآيات من
هامش
( 1 ) حاشية ف ( من نسخة ) : « ماجر » . ( 2 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « نافة » . ( 3 ) ديوانها : 38 ، واللسان ( سوا ) ؛ وفي ف ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « ما رتعت » ؛ وهي رواية الديوان .