[ تفسير معنى « اللحن » عند العرب : ]
النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « لعلّ أحدكم أن يكون ألحن بحجّته » .
أي أفطن لها ، وأغوص عليها .
وممّا يشهد بما ذكرناه ما أخبرنا به أبو عبيد اللّه محمّد بن عمران بن موسى المرزبانىّ « 1 » قال حدّثنا أحمد بن عبد اللّه العسكريّ قال حدّثنا العنزىّ قال حدّثنا عليّ بن إسماعيل اليزيدىّ قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : تكلّمت هند بنت أسماء بن خارجة فلحنت ، وهي عند الحجاج ، فقال لها : أتلحنين وأنت شريفة في بيت قيس ؟ ! فقالت : أما سمعت قول أخي مالك لامرأته الأنصارية ؟ قال : وما هو ؟ قالت : قال « 2 » :
منطق صائب وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا
فقال لها الحجاج : إنّما عنى أخوك اللحن في القول ؛ إذا كنّى المحدّث عمّا يريد ، ولم يعن اللحن في العربية « 3 » ، فأصلحى لسانك .
وقد ظنّ عمرو بن بحر الجاحظ مثل هذا بعينه وقال : إن اللّحن مستحسن « 4 » في النساء الغرائر « 5 » ، وليس بمستحبّ منهن كلّ الصواب والتشبّه بفحول الرجال ، واستشهد بأبيات مالك بعينها ، وظنّ أنّه أراد باللحن ما يخالف الصواب « 6 » . وتبعه على هذا الغلط عبد اللّه ابن مسلم بن قتيبة الدينورىّ ، فذكر في كتابه المعروف بعيون الأخبار « 7 » أبيات الفزارىّ ، واعتذر بها من لحن إن أصيب في كتابه .
قال الشريف المرتضى رضي اللّه عنه : وأخبرنا المرزبانىّ قال أخبرني محمّد بن يحيى
هامش
- وأوحيت بمعنى ؛ وقوله : المرتاب ، يجوز أن يكون المرتاب مصدرا كالارتياب ، ويجوز أن يكون مفعولا ، والتقدير : ليس بالمرتاب فيه » .
( 1 ) هو أبو عبيد اللّه محمّد بن عمران بن موسى المرزباني الكاتب صاحب كتاب الموشح ومعجم الشعراء وغيرهما من المصنّفات ؛ روى عن ابن دريد وطبقته ، وكان مائلا إلى التشيع ، وهو أحد شيوخ الشريف المرتضى ؛ توفّي سنة 384 . ( ابن خلّكان 1 : 507 - 508 ) .
( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « قوله » .
( 3 ) في نسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف :
« الإعراب » .
( 4 ) في ت ، ونسخة بحاشية الأصل : « من النساء » .
( 5 ) حاشية الأصل : « جمع غريرة ؛ وهي التي لم تجرب الأمور » .
( 6 ) الخبر في ( البيان والتبيين 1 : 147 ) .
( 7 ) عيون الأخبار 2 : 161 .