تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

فصل [ تأويل قوله تعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها . . .

] قال الشّريف المرتضى رضي اللّه عنه : قال أبو مسلم محمّد بن بحر الأصبهانىّ « 1 » في قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
. [ الحجر : 19 ] ؛ قال : إنّما خصّ الموزون دون المكيل بالذّكر لوجهين : أحدهما أن غاية المكيل تنتهى إلى الوزن لأن سائر المكيلات إذا صارت طعاما دخلت في باب الوزن وخرجت عن باب الكيل ؛ فكأنّ الوزن أعمّ من الكيل . والوجه الآخر أن في الوزن معنى الكيل ؛ لأن الوزن هو طلب مساواة الشيء بالشيء . ومقايسته إليه ، وتعديله به ؛ وهذا المعنى ثابت في الكيل ، فخصّ الوزن بالذّكر لاشتماله على معنى الكيل . هذا قول أبى مسلم ، ووجه الآية وما يشهد له ظاهر لفظها غير ما سلكه أبو مسلم ، وإنّما أراد تعالى بالموزون المقدّر الواقع بحسب الحاجة ؛ فلا يكون ناقصا عنها ، ولا زائدا عليها زيادة مضرّة أو داخلة في باب العبث . ونظير ذلك من كلامهم « 2 » قولهم : كلام فلان « 3 » موزون ، وأفعاله مقدّرة موزونة ؛ وإنّما يراد ما أشرنا إليه ، وعلى هذا المعنى تأوّل المفسرون ذكر الموازين في القرآن على أحد التأويلين ، وأنّها التعديل والمساواة بين الثّواب والعقاب ، قال الشاعر « 4 » :
لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشى لا هراء ولا نزر
والهراء : الكثير ، والنزر : القليل ؛ فكأنّه قال : إن حديثها لا يقلّ عن الحاجة
هامش
( 1 ) كان أبو مسلم الأصبهاني على مذهب المعتزلة ؛ وصنف التفسير على طريقتهم ، وتوفّي سنة 370 . ( لسان الميزان 5 : 89 ) . ( 2 ) ش : « في كلامهم » . ( 3 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « زيد » . ( 4 ) في م ، وحاشيتي الأصل ، ف : « وهو ذو الرمة » ؛ والبيت في ديوانه : 212 .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 13 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم