تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وسابعها أن يكون المعنى إلّا أن يشاء اللّه أن يتعبّدنا بإظهار ملّتكم مع الإكراه ؛ لأنّ إظهار كلمة الكفر قد تحسن في بعض الأحوال إذا تعبّد اللّه تعالى بإظهارها ؛ وقوله :
أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ
يقوّى هذا الوجه أيضا . فإن قيل : فكيف يجوز من نبىّ من أنبياء اللّه تعالى أن يتعبّد بإظهار الكفر وخلاف ما جاء به من الشّرع ؟ قلنا : يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه ؛ فكأنّه قال : وما يكون لي ولا لأمّتى أن نعود فيها إلّا أن يشاء اللّه أن يتعبّد أمتي بإظهار ملّتكم على سبيل الإكراه ؛ وهذا جائز غير ممتنع .

تأويل خبر [ : « خير الصّدقة ما أبقت غنى » ]

روى أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « خير الصّدقة ما أبقت غنى . و : اليد العليا خير من اليد السفلى . و : ابدأ بمن تعول » . وقد قيل في قوله : « خير الصّدقة ما أبقت غنى » . : قولان : أحدهما أنّ خير ما تصدّقت به ما فضل عن « 1 » قوت عيالك وكفايتهم ، فإذا خرجت صدقتك عنك إلى من أعطيت خرجت عن استغناء منك ومن عيالك عنها ؛ ومثله في الحديث الآخر : « إنّما الصّدقة عن ظهر غنى » . وقال ابن عبّاس رحمة اللّه عليه في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
؛ [ البقرة : 219 ] ؛ قال : ما فضل عن أهلك . والجواب الآخر ، أن يكون أراد : خير الصّدقة ما أغنيت به من أعطيت عن المسألة ، أي تجزل له في العطيّة ، فيستغنى بها ويكفّ عن المسألة ؛ وذلك مثل أن يريد الرجل أن يتصدق بمائة درهم ، فيدفعها إلى رجل واحد محتاج ، فيستغنى بها ويكفّ عن المسألة ، فذلك أفضل من أن يدفعها إلى مائة رجل لا تبين عليهم .
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « ما فضل من قوت عيالك » .