تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

30 مجلس آخر [ المجلس الثلاثون : ]

تأويل آية [ : قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ . . . ] إن سأل سائل عن قوله تعالى حاكيا عن شعيب عليه السلام :
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
؛ [ الأعراف : 89 ] . فقال : أليس هذا تصريحا منه بأنّ اللّه تعالى يجوز أن يشاء الكفر والقبيح ؛ لأن ملّة / قومه كانت كفرا وضلالا ، وقد أخبر أنّه لا يعود فيها إلّا أن يشاء اللّه ؟ الجواب ، قيل له في هذه الآية وجوه : أولها أن تكون الملّة التي عناها اللّه إنّما هي العبادات الشرعيات ؛ التي كان قوم شعيب متمسكين بها ؛ وهي منسوخة عنهم ، ولم يعن بها ما يرجع إلى الاعتقادات في اللّه وصفاته ؛ مما لا يجوز أن تختلف « 1 » العبادة فيه ، والشرعيات يجوز فيها اختلاف العبادة ؛ من حيث تبعت « 2 » المصالح والألطاف والمعلوم من أحوال المكلّفين ؛ فكأنّه قال : إنّ ملتكم لا نعود فيها ؛ مع علمنا بأنّ اللّه تعالى قد نسخها وأزال حكمها ، إلّا أن يشاء اللّه أن يتعبّدنا بمثلها فنعود إليها ؛ وتلك الأفعال التي كانوا متمسّكين بها ؛ مع نسخها عنهم ونهيهم عنها - وإن كانت ضلالا وكفرا - فقد كان يجوز فيما هو مثلها أن يكون إيمانا وهدى ؛ بل فيها أنفسها قد كان يجوز ذلك ؛ وليس تجرى هذه الأفعال مجرى الجهل باللّه تعالى ، الّذي لا يجوز أن يكون إلّا قبيحا . وقد طعن بعضهم على هذا الجواب فقال : كيف يجوز أن يتعبّدهم اللّه تعالى بتلك الملّة مع قوله :
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها
؟
هامش
( 1 ) ت : « اختلاف العبادة . ( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « تتبع » .