تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
كنّا في مجلس الأصمعىّ إذ أقبل أعرابىّ فقال : أين عميدكم ؟ فأشرنا إلى الأصمعىّ ، فقال له : ما معنى قول الشاعر :
لا مال إلّا العطاف تؤزره * أمّ ثلاثين وابنة الجبل « 1 »
لا يرتقى النزّ في ذلاذله * ولا يعدّى نعليه من بلل « 2 »
فقال الأصمعىّ :
عصرته نطفة تضمّنها * لصب تلقّى مواضع السّبل
أو وجبة من جناة أشكلة * إن لم يرغها بالقوس لم تنل « 3 »
قال : فأدبر الأعرابىّ وهو يقول : لم أر كاليوم عضلة « 4 » . قال ابن دريد : إنّما وصف رجلا خائفا في رأس جبل ؛ يقول : لا مال له إلّا العطاف - وهو السّيف - تؤزره أمّ ثلاثين ؛ يعنى كنانة فيها ثلاثون سهما . وابنة الجبل ؛ يعنى القوس ، لأنّها تعمل من شجر الجبال مثل النّبع وغيره . وقوله : « لا يرتقى النّزّ في ذلاذله » ، لأنّه في رأس جبل ؛ فلا نزّ هناك يتعلق بما يفضل من ثيابه ، ولا بلل يعدّى نعليه عنهما . والعصرة : الملجأ . والنّطفة : الماء المجتمع في صخر أو غيره من بقيّة ماء المطر . واللّصب : الشّق في الجبل أضيق من اللّهب « 5 » وأوسع من الشّعب . والسّبل : المطر . والوجبة : أن يأكل كلّ يوم مرة . والأشكل : السّدر الجبلىّ ، واحده أشكلة ؛ يقول :
هامش
( 1 ) الأبيات في اللسان ( عطف ) ، وروى عن ثعلب أنّها في وصف صعلوك . وفي حواشي الأصل ، ت ، ف : « أصل العطاف الرداء ؛ فشبه به السيف » ، وتؤزره : تعينه . ( 2 ) النز : الماء الّذي يتحلب من الأرض والذلاذل : أسافل القميص الطويل . ( 3 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « يرغها » بفتح الياء وضم الراء ، وفيها : « أراغ معناه طلب ، وراغ : مال ؛ يقال : راغ إليه ؛ فحذف حرف الجر ، وأوصل الفعل ؛ ومن ذلك قوله تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ» . ( 4 ) العضلة : الداهية ؛ يقال : فلان عضلة وعضل ، أي شديد داهية . ( 5 ) اللهب : الطريق بين الجبلين .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 359 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم