كنت آكل الوجبة ، وأنجو الوقعة ، وأعرّس إذا أفجرت ، وأرتحل إذا أسفرت ، وأسير الوضع ، وأجتنب / الملع ، فجئتكم لمسي سبع .
قوله : « أنجو الوقعة » ، معناه أقضى حاجتي مرة في اليوم ، وهو من النّجو .
وقوله : « أسير الوضع » ، فالوضع : سير فيه بعض الإسراع ، والملع : سير أشدّ منه ، فأراد أنّه يجتنب الشديد من السير ؛ كراهة أن يقف ظهره قبل أن يبلغ الأرض التي يقصد لها ؛ ويقال : شرّ السّير الحقحقة ، أي السير الحديد « 1 » الّذي يقطع صاحبه عن بلوغ بغيته ، قال الشاعر :
إذ ما أردت الأرض ثمّ تباعدت * عليك فضع رحل المطيّة وانزل
أي استرح حتّى تقوى على السير ، فإن جهدت نفسك لم تقطع أرضا ، ولم تبق ظهرا ؛ وهذا من أبيات المعاني التي يسأل عنها ، والّذي قيل فيه ما ذكرناه . ويمكن أن يكون معنى البيت : إذا بعدت عليك أرض فدعها واسل عنها ؛ كما يقال : دواء ما عزّ مطلبه الصّبر ؛ وما جرى مجرى ذلك من ألفاظ التسلية ؛ والأمر بالعدول عن تتبّع ما صعب من الأمور « 2 » .
وقال الآخر في معنى البيت الأول :
نقطّع بالنّزول الأرض عنّا * وبعد الأرض يقطعه النّزول
وقوله : « لمسي سبع » ، معناه لمساء سبع ليال .
ويقال للذي يحضر طعام القوم من غير أن يدعوه إليه : الوارش والوروش .
وقول العامّة : طفيلىّ مولّد لا يوجد في العتيق من كلام العرب ، وأصل ذلك أن رجلا يقال له طفيل ، كان بالكوفة لا يفقد من وليمة من غير أن يدعى إليها ، فقيل للوارش : طفيلىّ ؛ تشبيها بطفيل هذا في وقته .
هامش
( 1 ) ت ، د ، ف ، حاشية الأصل ( من نسخة ) : « الشديد » .
( 2 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « مثله : أرخص ما يكون النفط إذا غلا ؛ يعنى أنّه لا يشرى فيكون رخيصا » .