تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فإن قيل : فما الفرق بين جواب ابن قتيبة وجوابكم الّذي ذكرتموه أخيرا ؟ قلنا : الفرق بينهما بيّن ، لأنّ ابن قتيبة جعل السّبات نفسه راحة ، وجعله عبارة عنها ، وأخذ يستشهد على ذلك بالتمدّد وغيره ، ونحن جعلنا السّبات من صفات النوم ، والراحة واقعة عنده للامتداد وطول السكون فيه ؛ فلا يلزمنا أن يقال : سبت الرجل بمعنى استراح ؛ لأنّ الشيء لا يسمّى بما يقع عنده حقيقة ، والاستراحة تقع على جوابنا عند السّبات « 1 » ، وليس السبات إياها بعينها ؛ على أن في الجواب الّذي اختاره ابن الأنبارىّ ضربا من الكلام ؛ لأن السّبت وإن كان القطع على ذكره فلم يسمع فيه البناء الّذي ذكره وهو السّبات ، ويحتاج في إثبات مثل هذا البناء إلى سمع « 2 » عن أهل اللغة ، وقد كان يجب أن يورد من أي وجه ؛ إذا كان السبت هو القطع جاز أن يقال سبات على هذا المعنى ؛ ولم نره فعل / ذلك .

تأويل خبر [ « إنّ الميت ليعذّب ببكاء الحىّ عليه » : ]

إن قال قائل : ما تأويل الخبر الّذي روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الميت ليعذّب ببكاء الحىّ عليه » . وفي رواية أخرى : « إن الميت يعذّب في قبره بالنّياحة عليه » . وقد روى هذا المعنى المغيرة بن شعبة أيضا فقال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من نيح عليه فإنّه يعذّب بما نيح عليه » . الجواب ، إنّا إذا كنا قد علمنا بأدلة العقل التي لا يدخلها الاحتمال ولا الاتساع والمجاز قبح مؤاخذة أحد يذنب غيره ، وعلمنا أيضا ذلك بأدلة السمع مثل قوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
؛ [ الأنعام : 164 ] ، فلا بدّ أن نصرف ما ظاهره بخلاف هذه الأدلة إلى ما يطابقها . والمعنى في الأخبار التي سئلنا عنها - إن صحّت روايتها - أنه إذا أوصى موص بأن يناح
هامش
( 1 ) في حواشي الأصل ، ت ، ف : « قال ابن دريد : السبات : السكون ؛ والرجل مسبوت ؛ وقال الجوهريّ : السبت والسبات : السكون والراحة ؛ وقد سبت يسبت ، بالضم » . ( 2 ) ت ، د ، حاشية ف ( من نسخة ) : « سماع » .