25 مجلس آخر [ المجلس الخامس والعشرون : ]
تأويل آية [ : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ]
إن سأل سائل عن قوله تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
؛ [ النبأ : 9 ] .
فقال : إذا كان السّبات هو النوم ؛ فكأنّه قال : وجعلنا نومكم نوما ، وهذا ممّا لا فائدة فيه .
الجواب ، قيل له في هذه الآية وجوه :
منها أن يكون المراد بالسّبات الراحة والدّعة ، وقد قال قوم : إنّ اجتماع الخلق كان في يوم الجمعة ، والفراغ منه في يوم السبت ، فسمّى اليوم بالسبت للفراغ الّذي كان فيه ؛ ولأن اللّه تعالى أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة من الأعمال ؛ قيل : وأصل السّبات التمدّد ؛ يقال :
سبتت المرأة شعرها إذا حلّته من العقص وأرسلته ، قال الشاعر :
وإن سبتته مال جثلا كأنّه * سدى واهلات من نواسج خثعما « 1 »
أراد : إن أرسلته .
ومنها أن يكون المراد بذلك القطع ؛ لأن السبت القطع ، والسبت أيضا الحلق ؛ يقال :
سبت شعره سبتا إذا حلقه ، وهو يرجع إلى معنى القطع ، والنعال السّبتيّة التي لا شعر عليها ؛ قال عنترة :
بطل كأنّ ثيابه في سرحة ، * يحذى نعال السّبت ، ليس بتوأم « 2 »
هامش
( 1 ) الجثل من الشعر : ما كشف واسود ، وفي حواشي الأصل ، ت ، ف : « شبه شعرها في وقت الإرسال بسدى ثياب مسترخيات مرسلات . والنواسج : جمع ناسجة ، وخثعم : قبيلة » .
( 2 ) المعلقة : 199 - بشرح التبريزي ، وفي حاشيتي الأصل ، ف : « السرحة : شجرة طويلة ، يصفه بالطول . وأراد بقوله : « يحذى تعال السبت » أنه من الملوك ؛ لأن نعال السبت نعال الملوك . والسبت :
شيء يشبه القرظ ، تدبغ به النعال ؛ ووصفه بالشدة والقوّة في قوله : « ليس بتوأم » ، لأنّه إذا لم يكن معه توأم كان أقوى وأتم لخلقه » .