وأمّا قوله تعالى :
زاغَتِ الْأَبْصارُ
فمعناه زاغت عن النظر إلى كل شيء فلم تلتفت إلّا إلى عدوها ، ويجوز أن يكون المراد ب
زاغَتِ
، أي جارت « 1 » ومالت عن القصد في النظر دهشا وتحيرا .
فأما قوله تعالى :
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
، معناه أنكم تظنون مرة أنكم تنصرون وتظهرون على عدوّكم ، ومرة أنكم تبتلون وتمتحنون بالتخلية بينكم وبينهم .
ويجوز أيضا أن يريد اللّه تعالى أن ظنونكم اختلفت ، فظنّ المنافقون منكم خلاف ما وعدكم اللّه تعالى به من النصر ، وشكّوا في خبره عزّ وجلّ كما قال تعالى حكاية عنهم :
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
، فظنّ المؤمنون ما طابق وعد اللّه تعالى لهم كما حكى عزّ وجلّ عنهم في قوله :
هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
.
وكل ما ذكرناه واضح في تأويل الآية وما تعلّق بها .
هامش
( 1 ) ت وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « حادت » ، ومن نسخة بحاشيتى الأصل ، ف :
« حارت » .