تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
إليه نفسه ؛ ومعلوم أن التاجر لم يرد في الحقيقة شيئا ، ولا العليل « 1 » أيضا ، لكن لمّا كان المعلوم من حال هذا الخسران ، ومن حال هذا الهلاك حسن هذا الكلام ، واستعمل ذكر الإرادة لهذا الوجه « 2 » . وكلام العرب وحى وإشارات واستعارات ومجازات « 3 » . ولهذه الحال كان كلامهم في المرتبة العليا من الفصاحة ؛ فإنّ الكلام متى خلا من الاستعارة « 4 » ، وجرى كلّه على الحقيقة كان بعيدا من الفصاحة ، بريّا من البلاغة ، وكلام اللّه تعالى أفصح الكلام . / والوجه الرابع : أن تحمل الآية على التّقديم والتأخير ؛ فيكون تلخيصها : إذا أمرنا مترفى قرية بالطاعة فعصوا واستحقوا العقاب أردنا إهلاكهم ؛ والتقديم والتأخير في الشعر وكلام العرب كثير . وممّا يمكن أن يكون شاهدا لصحة هذا التأويل من القرآن قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
[ المائدة : 6 ] ، والطهارة إنّما تجب قبل القيام إلى الصلاة ، وقوله تعالى :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ
[ النساء : 102 ] ، وقيام الطائفة معه يجب أن يكون قبل إقامة الصلاة ؛ لأن إقامتها هي « 5 » الإتيان بجميعها على الكمال . فأما قراءة من قرأ الآية بالتّشديد فقال : أَمَّرْنا « 6 » ، وقراءة من قرأها بالمدّ
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، د ، وحاشية ت ( من نسخة ) ، وفي ت ، ف : « المريض » . ( 2 ) في حاشيتي الأصل ، ت : « تصوير المجاز في الآية على أن التقدير : إذا قرب هلاك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا ؛ وكذلك قولهم : إذ أراد المريض . . . التقدير : إذا قرب موت المريض خلط ، وكذلك التاجر إذا قرب افتقاره أتته النوائب ؛ وهذا كقوله تعالى :فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ؛ أي يقرب أن ينقض ؛ وإنّما كنى بالإرادة عن القرب في هذه المواضع لأن المريد للشيء ، المخلى بينه وبينه - ولا مانع هناك - ما أقرب ما يقع مراده ، واللّه أعلم » . ( 3 ) حاشية الأصل : « الإرادة قد تستعمل في الجماد فضلا عن العقلاء ؛ كقوله تعالى :جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ؛ وكقول الراعي النميري :في مهمه قلقت به هاماتها * قلق الفئوس إذا أردن نصولا. ( 4 ) كذا في الأصل ، وحاشية ت ( من نسخة ) ، وفي ت : « وإن كان الكلام متى خلا من الاستعارة » ، وفي ف : « فإن كان الكلام متى خلا من الاستعارات » . ( 5 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « هو الإتيان » . ( 6 ) هي قراءة شاذة ، عن أبي عثمان النهدي ، والليث عن أبي عمرو ، وأبان عن عاصم . ( وانظر القراءات الشاذة لابن خالويه 75 ) .