تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
للعقاب المستحقّ بما تقدّم من الأفعال ، وإن كانت الإرادة متعلّقة بالإهلاك المستحقّ بمخالفة الأمر المذكور في الآية فهذا الّذي تأبونه ، لأنّه يقتضي أنّه تعالى مريد لإهلاك من لم يستحقّ العقاب . والجواب عن ذلك أنّه تعالى لم يعلّق الإرادة إلّا بالإهلاك « 1 » المستحقّ بما تقدّم من الذنوب ؛ والّذي حسّن قوله تعالى : وإذا أردنا أمرنا . . . هو أنّ في تكرار الأمر بالطاعة والإيمان إعذارا إلى العصاة ، وإنذارا لهم ، وإيجابا وإثباتا « 2 » للحجّة عليهم / ؛ حتى يكونوا متى خالفوا وأقاموا على العصيان والطّغيان بعد تكرار « 3 » الوعيد والوعظ والإنذار ممّن يحقّ عليه القول ، وتجب عليه « 4 » الحجّة ؛ ويشهد بصحة « 5 » هذا التأويل قوله تعالى قبل هذه الآية :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
. [ الإسراء : 15 ] . والوجه الثاني في تأويل الآية أن يكون قوله تعالى :
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
من صفة القرية وصلتها ، ولا يكون جوابا لقوله تعالى :
وَإِذا أَرَدْنا
، ويكون تقدير الكلام : وإذا أردنا أن نهلك قرية من صفتها أنّا أمرنا مترفيها ففسقوا فيها « 6 » ، وتكون « إذا » على هذا الجواب لم يأت لها جواب ظاهر في الآية ، للاستغناء عنه بما في الكلام من الدّلالة عليه « 7 » ؛ ونظير هذا قوله تعالى في صفة الجنة :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ
هامش
( 1 ) ت ، ف : « بإهلاك مستحق » . ( 2 ) ساقطة من ت ، د ، ف . ( 3 ) ت ، د : « تكرر » . ( 4 ) ساقطة من ف . ( 5 ) ت ، ف : « لصحة » . ( 6 ) في ت ، وحاشية الأصل : « ويكون كأنّه قال تعالى :وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةًمأمورا مترفوها كرّرنا القول عليهم ، وأعدنا الوعظ لهم ، وأمرناهم ثانيافَفَسَقُوا فِيها ، فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ. واللّه أعلم بالمراد » . ( 7 ) في ت ، ق ، حاشية الأصل ، : « يمكن أن يتمحل « لإذا » في الآية جواب ، وهو أن تجعل الفاء في قوله تعالى :فَدَمَّرْناهازائدة ، وتجعل « دمرنا » جوابا لإذا ، ولا خلاف في مورد الفاء زائدة في كلام العرب ؛ حكى ابن جنى عن أبي على قال : حكى أبو الحسن عنهم : « أخوك فوجد » بمعنى أخوك وجد . ومن ذلك قولهم : زيدا فاضربه ، وعمرا فأكرم ، وعلى هذا قوله تعالى :وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، ويكون معنى الآية على هذا إخبارا عن عزة اللّه تعالى وقدرته على جميع ما أراد تعالى . وحجة الفاء زائدة ، في بيت الكتاب :لا تجزعي إن منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعىالفاء في « فاجزعى » زائدة » .