تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
كان المقطوع اليد ؛ فإنّ هذا المعنى لا يليق بهذا الموضع . قال : لأنّ العقوبات من اللّه تعالى لا تكون إلّا وفقا للذّنوب وبحسبها ، واليد لا مدخل لها في نسيان القرآن ، فكيف تعاقب فيه ! واستشهد بقوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
[ البقرة : 275 ] ، وزعم أن تأويل الآية أن الرّبا إذا أكلوه ثقل في بطونهم ، وربا في أجوافهم ؛ فجعل قيامهم مثل قيام « 1 » من يتخبّطه الشيطان تعتّرا وتخبّلا . واستشهد أيضا بما روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « رأيت ليلة أسرى بي قوما تقرض شفاههم ، وكلّما قرضت وفت ، فقال لي جبريل : هؤلاء خطباء أمّتك ، تقرض « 2 » شفاههم ؛ لأنهم يقولون ما لا يفعلون » . قال : والأجذم في الخبر إنّما هو المجذوم ؛ وإنّما جاز أن يسمّى المجذوم أجذم ؛ لأن الجذام يقطّع أعضاءه ويشذّ بها ؛ والجذم هو القطع . قال الشريف المرتضى رضي اللّه عنه : قد أخطأ الرجلان جميعا ، وذهبا عن الصواب ذهابا بعيدا ، وإن كان غلط ابن قتيبة أفحش وأقبح ؛ لأنّه علّل غلطه ، فأخرجه إلى أغاليط كثيرة ؛ ونحن نبيّن معنى الخبر ثمّ نتكلّم على ما أورداه . أما معنى الخبر فهو ظاهر لمن كان له أدنى معرفة بمذاهب العرب في كلامها ؛ وإنّما أراد عليه السلام بقوله : يحشر أجذم ؛ المبالغة في وصفه بالنقصان عن الكمال ، وفقد ما كان عليه بالقرآن من الزينة والجمال . والتشبيه له بالأجذم من حسن التشبيه وعجيبه ؛ لأن اليد من الأعضاء الشريفة التي لا يتمّ كثير من التصرّف ولا يوصل إلى كثير من المنافع إلّا بها ؛ ففاقدها
هامش
بها ، وأقام بالدينور مدة فنسب إليها ، وحدث ببغداد عن إسحاق بن راهويه وطبقته ، وروى عنه ولده أحمد وابن درستويه ؛ توفّي سنة 276 ؛ وكتابه في غريب الحديث ذكره ابن الأثير فقال : « فصنف كتابه المشهور في غريب الحديث والآثار ؛ حذا فيه حذو أبى عبيد ، ولم يودعه شيئا من الأحاديث المودعة في كتاب أبى عبيد ؛ إلا ما دعت إليه حاجة من شرح وبيان واستدراك ، فجاء كتابه مثل كتاب أبى عبيد أو أكبر » . ( وانظر إنباه الرواة 2 : 143 - 147 ، والنهاية لابن الأثير 1 - 5 ، وكشف الظنون 1204 ) . ( 1 ) ساقطة من ف . ( 2 ) كذا ضبطت بالقلم في الأصل ، وفي ت ، ش : « تقرض » بضم التاء وفتح القاف وتشديد الراء المفتوحة .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 6 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم