تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ومنه أن رجلا قال للحسن : يا أبا سعيد ، لم أحجج قطّ ، فنفس تقول لي : حجّ ، ونفس تقول لي : تزوّج ، فقال الحسن : إنّما النفس واحدة ، ولكن لك همّ يقول حجّ ، وهمّ يقول : تزوّج ، وأمره بالحج . وقال الممزّق « 1 » العبدىّ - وتروى لمعقّر بن حمار البارقىّ :
ألا من لعين قد نآها حميمها * وأرّقنى بعد المنام همومها
فباتت لها نفسان شتّى همومها * فنفس تعزّيها ونفس تلومها
وقال النّمر بن تولب العكلىّ :
أمّا خليلي فإني لست معجله * حتى يؤامر نفسيه كما زعما
نفس له من نفوس القوم صالحة * تعطى الجزيل ونفس ترضع الغنما « 2 »
أراد أنّه بين نفسين : نفس تأمره بالجود ، وأخرى تأمره بالبخل ، وكنّى برضاع الغنم عن البخل ، لأنّ اللّئيم يرضع اللبن من الشّاة ولا يحلبها ؛ لئلا يسمع الضيف صوت الشّخب فيهتدى إليه ، ومنه قيل : لئيم راضع ؛ وقال كثيّر :
فأصبحت ذا نفسين نفس مريضة * من اليأس ما ينفكّ همّ يعودها « 3 »
ونفس ترجّى وصلها بعد صرمها * تجمّل كي يزداد غيظا حسودها
والنفس العين التي تصيب الإنسان ، يقال : أصابت فلانا نفس ، أي عين . وروى
هامش
( 1 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « الممزّق ، بكسر الزاي وفتحها ، كلاهما جائز ؛ الكسر لأنّه أتى بذكر التمزيق في شعره ، والممزق بالفتح ؛ لأنّه قال : « لما أمزق » ، وقال أبو القاسم الآمدي : الممزق ، بفتح الزاي هو شأس بن نهار العبدي ، الّذي قال : « ولما أمزق » ، والممزق ، بكسرها هو الممزق الحضرمىّ ، متأخر ، وولده الممزّق بن الممزق ، ذكره في المختلف والمؤتلف . وانظر ص 185 - 186 ؛ والبيت الّذي يشير إليه هو بتمامه :فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّقمن قصيدة يخاطب فيها عمرو بن المنذر بن عمرو بن النعمان ، وكان هم بغزو عبد القيس . ( 2 ) البيتان في الأغانى 19 : 161 . ( 3 ) ديوانه : 1 : 75 .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 325 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم