22 مجلس آخر [ المجلس الثاني والعشرون : ]
تأويل آية [ : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ]
/ إن سأل سائل عن قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ؛ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ؛
[ الأعراف : 146 ] .
فقال : ما تأويل هذه الآية على ما يطابق العدل ؟ فإنّ ظاهرها كأنّه مخالف له .
الجواب ، قيل له : في هذه الآية وجوه ؛ منها ما ابتدأناه فيها ، ومنها ما سبقنا به فحرّرناه ، واحترزنا فيه من المطاعن ، وأجبنا عمّا لعله يعترض « 1 » فيه من الشّبه .
أولها أن يكون تعالى عنى بذلك صرفهم عن ثواب النظر في الآيات ، وعن العزّ والكرامة اللذين يستحقّهما من أدّى الواجب عليه في آيات اللّه تعالى وأدلّته ، وتمسّك بها .
والآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الأدلة ، ويحتمل أن تكون معجزات الأنبياء عليهم السلام خاصّة ؛ وهذا التأويل يطابقه الظاهر ؛ لأنّه تعالى قال :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
؛ فبيّن أنّ صرفهم عن الآيات مستحقّ « 2 » بتكذيبهم ، ولا يليق ذلك إلّا بما ذكرناه .
وثانيها أن يصرفهم « 3 » تعالى عن زيادة المعجزات التي يظهرها « 4 » الأنبياء عليهم السلام
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) « يعرض » .
( 2 ) ف : « يستحق » .
( 3 ) ت : « أنه أراد صرفهم » .
( 4 ) ت ، ف ، حاشية الأصل ( من نسخة ) : « يظهرها على الأنبياء » .