ليال تمنّى أن تكون حمامة * بمكّة يغشاها السّتار المحرّم « 1 »
فإن تنأ عنّا لا تضرنا وإن تعد * تجدنا على العهد الّذي كنت تعلم
فقال ابن عائشة : أنت واللّه يا بنيّ ممن ستصدق في العلم مخائله ، وتكثر عليه دلائله .
وقال أبو العيناء يوما لأبى الصقر بن بلبل وهو زائر : أنت واللّه تقرب منا إذا احتجنا إليك ، وتبعد منا إذا احتجت إلينا .
[ موازنة بين شعر لإبراهيم بن العبّاس الصولي وأوس بن حجر : ]
قال سيدنا الشريف أدام اللّه علوّه : وهذا يشبه قول إبراهيم بن العبّاس الصولىّ :
ولكنّ الجواد أبا هشام * وفى العهد مأمون المغيب « 2 »
بطيء عنك ما استغنيت عنه * وطلّاع عليك مع الخطوب
ولعلّه مأخوذ منه ، فليس ينكر ذلك ، لأنّهما وإن اجتمعا في زمان واحد في بعض الأوقات ؛ فإن أبا العيناء بقي بعد إبراهيم زمانا طويلا ؛ لأن إبراهيم توفّى في سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وأبا العيناء سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ومائتين ، وما حكيناه عنه من الكلام قاله لأبى الصقر في وزارته ، وكانت بعد وفاة إبراهيم بن العبّاس الصولىّ بزمان طويل .
ويوشك بيتا إبراهيم أن يكونا مأخوذين من قول أوس بن حجر :
وليس أخوك الدّائم العهد بالذي * يذمّك إن ولى ويرضيك مقبلا « 3 »
ولكنّه النّائى إذا كنت آمنا * وصاحبك الأدنى إذا الخطب أعضلا
ولإبراهيم بن العبّاس ما يقارب هذا المعنى أيضا ، وهو :
أسد ضار إذا هيّجته * وأب برّ إذا ما قدرا « 4 »
يعلم الأبعد إن أثرى ولا * يعلم الأدنى إذا ما اقترا « 5 »
هامش
( 1 ) الستار المحرم : هو ستار الكعبة .
( 2 ) ديوانه : 129 ( ضمن مجموعة الطرائف ) .
( 3 ) ديوانه : 22 .
( 4 ) ديوانه : 133 ؛ ( ضمن مجموعة الطرائف ) .
( 5 ) ت : « افتقرا » ؛ وهي رواية الديوان .