ويشبه أن يكون هذا مأخوذا من قول المرّار الفقعسيّ :
إذا افتقر المرّار لم ير فقره * وإن أيسر المرّار أيسر صاحبه « 1 »
وممّا يشبه قول المرّار بعينه قول إبراهيم بن العبّاس أيضا :
فتى غير محجوب عن العين عرضه * ولا مظهر البلوى إذا النّعل زلّت « 2 »
رأى خلّة من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتّى تجلّت
[ أبيات للمتنخل الهذلي وشرح ما ورد فيها من الغريب : ]
أو من قول المتنخّل الهذلىّ :
أبو مالك قاصر فقره * على نفسه ومشيع غناه « 3 »
وهذا البيت الّذي رويناه للهذلىّ من جملة أبيات يرثى بها المتنخّل أباه - وقيل يرثى أخاه ، وأولها :
لعمرك ما إن أبو مالك * بوان ولا بضعيف قواه « 4 »
ولا بألدّ له نازع * يغارى أخاه إذا ما نهاه « 5 »
- فمعنى « له نازع » أي خلق سوء ينزعه . ويغارى ، أي يلاحى ويشارّ -
ولكنّه هيّن ليّن * كعالية الرّمح عرد نساه
- العرد : الشديد ؛ يقال : وتر عردّ وعرند ، وعرندد بالنون ، أي شديد . والنّسا :
عرق معروف -
إذا سدته سدت مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه
معنى « سدته » من المساودة ، التي هي المسارّة ، والسّواد هو السّرار أيضا ، كأنّه قال :
هامش
( 1 ) معجم الشعراء : 408 .
( 2 ) ديوانه : 130 ؛ وانظر تخريج البيتين في الحواشى .
( 3 ) ديوان الهذليين 2 : 29 - 39 .
( 4 ) شرح ديوان الهذليين : « ويروى : بواه ولا بضعيف » ، وهو الأجود عند أبي العبّاس .
( 5 ) ألد : شديد الخصومة ، وفي حواشي الأصل ، ت ، ف : « غاريت بين الشيئين ؛ إذا واليت بينهما ، قال كثير :إذا قلت أسلو فاضت العين بالبكا * غراء ومدّتها مدامع حفّلقال أبو عبيد : هو من غرى بالشيء يغرى به » .