تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
/ فأنشده إياها ، فلما بلغ إلى قوله :
تصغى إذا شدّها بالكور جانحة * حتّى إذا ما استوى في غرزها تثب
فقال له أبو عمرو بن العلاء : قول الراعي أحسن ممّا قلت
تراها إذا قام في غرزها * كمثل السّفينة أو أوقر
ولا تعجل المرء عند الورو * ك وهي بركبته أبصر « 1 »
فقال ذو الرّمة : إنّ الراعي وصف ناقة ملك ، وأنا وصفت ناقة سوقة . وحكى الصّولىّ أنّه سمع أعرابيا ينشد بيته الّذي حكيناه ، فقال : سقط واللّه الرجل . فأما الغرز فهو للناقة مثل الرّكاب للدابّة ، وهو نسع مضفور . وقوله : « تصغى » يريد تميل رأسها ، كأنها تسمع ، لأنّها ليست بنفور ، بل مؤدّبة مقوّمة . والكور : الرحل . وقد أخذ هذا المعنى أبو نواس فأحسن نهاية الإحسان ، فقال يصف الناقة في مدحه الخصيب بن عبد الحميد :
فكأنّها مصغ لتسمعه * بعض الحديث ، بأذنه وقر
فلم يرض بأن وصفها بالإصغاء حتّى وصفها بالوقر ، وهو الثّقل في الأذن ، لأن الثّقيل السمع يكون إصغاؤه وميله إلى جهة الحديث أشدّ وأكدّ « 2 » . * * *

[ قصيدة لأبى نواس وشرح ما ورد فيها من الغريب : ]

قال سيدنا الشريف أدام اللّه علوّه : وإنّي لأستحسن القصيدة التي من جملتها البيت الّذي أوردناه لأبى نواس ؛ لأنّها دون العشرين بيتا ، وقد نسب في أولها ، ثمّ وصف النّاقة بأحسن وصف ، ثمّ مدح الرجل الّذي قصد مدحه واقتضاه حاجته ؛ كلّ ذلك بطبع يتدفّق ، ورونق يترقرق ، وسهولة مع جزالة ؛ والقصيدة « 3 » :
هامش
( 1 ) البيتان في اللآلئ : 898 . الوروك : أن يثنى الرجل إحدى وركيه لينزل من فوق السرج ، والبيت الثاني في اللسان ( ورك ) ، وفي ت : « الركوب » ، ومن نسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « النزول » . ( 2 ) من نسخة بحاشية ت : « وأوكد » . ( 3 ) ديوانه : 101 .