وقوله : « ولا تهنوا فتخرعوا » ؛ فالوهن الضّعف ، والخرع والخراعة : اللين ، ومنه سميت الشجرة الخروع للينها ، وقوله : « إنّ الموصّين بنو سهوان » ؛ فالموصون جمع موصّى ، وبنو سهوان ضربه مثلا ، أي لا تكونوا ممن تقدّم إليهم فسهوا وأعرضوا عن الوصية ، وقالوا : إنّه يضرب هذا المثل للرجل الموثوق به ذمّة ؛ ومعناه أن الذين يحتاجون أن يوصّوا بحوائج إخوانهم هم الذين يسهون عنه لقلة عنايتهم ؛ وأنت غير غافل ولا ساه عن حاجتي .
وقوله : « فارحبوا » ؛ أي أوسعوا ، والرّحب السعة ، والرّوح : الراحة .
وقوله في الشعر : « وربّ غيل » ؛ فالغيل الساعد الممتلئ . والمعصم : موضع السّوار من اليد « 1 » .
* * *
[ أخبار زهير بن جناب وإيراد بعض أشعاره : ]
ومن المعمّرين زهير بن جناب بن هبل بن عبد اللّه بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير .
/ قال أبو حاتم : خ خ عاش زهير بن جناب مائتي سنة وعشرين سنة ، وأوقع مائتي وقعة ، وكان سيدا مطاعا شريفا في قومه ، ويقال : كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه ، كان سيد قومه ، وشريفهم ، وخطيبهم ، وشاعرهم ، ووافدهم إلى الملوك ، وطبيبهم - والطّبّ في ذلك الزمان شرف - وحازى قومه - والحزاة الكهّان - وكان فارس قومه ، وله البيت فيهم ، والعدد منهم .
وأوصى بنيه فقال : « يا بنى ، قد كبرت سنّى ، وبلغت حرسا من دهري ، فأحكمتنى التجارب ، والأمور تجربة واحتيال ؛ فاحفظوا عنى ما أقول وعوه ، إيّاكم والخور عند المصائب ، والتواكل عند النوائب ، فإنّ ذلك داعية للغمّ ، وشماتة للعدو ، وسوء ظنّ بالرّب .
هامش
( 1 ) وانظر ترجمة دويد وأشعاره في ( طبقات الشعراء 27 - 28 ، والمعمرين 20 - 21 ، والمختلف والمؤتلف من الشعراء 114 - 115 ، والاشتقاق 321 ، والشعر والشعراء لابن قتيبة 51 ، والقاموس - دود ) .