تعالى الموتى ثقلا « 1 » تشبيها بالحمل الّذي يكون في البطن ، لأن الحمل يسمى ثقلا ، قال تعالى :
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
؛ [ الأعراف : 189 ] . والعرب تقول : إن للسيّد الشجاع ثقلا على الأرض ، فإذا مات سقط عنها بموته ثقل ، قالت الخنساء ترثى أخاها صخرا :
أبعد ابن عمرو من آل الشري * د حلّت به الأرض أثقالها « 2 »
معناه أنّه لما مات حلّ عنها بموته ثقل لسؤدده « 3 » وشرفه ، وقال قوم : معنى « حلّت » زينت موتاها به ، وهو مأخوذ من الحلية ؛ وقال الشّمردل اليربوعىّ يرثى أخاه :
وحلّت به أثقالها الأرض وانتهى * لمثواه منها وهو عفّ شمائله « 4 »
وروى هشام بن المنذر « 5 » قال : قال زهير بن أبي سلمى المزنىّ بيتا ثمّ أكدى ، ومرّ به النابغة الذّبيانىّ فقال له : يا أبا أمامة ، أجز ، قال : ما ذا ؟ قال :
تزال الأرض إمّا متّ خفّا * وتحيا ما حييت بها ثقيلا « 6 »
نزلت بمستقرّ العزّ منها * . . . .
فما ذا قال ؟ فأكدى واللّه النابغة أيضا ، وأقبل كعب بن زهير وهو غلام ، فقال له
هامش
( 1 ) في نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « أثقالا » .
( 2 ) ديوانها 201 .
( 3 ) ت ، ج ، ف : « بسؤدده » .
( 4 ) البيت من قصيدة مذكورة ( في أمالي اليزيدي 32 - 34 ، والأغانى 12 : 113 - 114 ، وأبيات منها في ابن أبي الحديد 4 : 383 ، وحماسة ابن الشجري 83 ) وفي حاشيتي الأصل ، ف :
شمائله : أخلاقه ، والواحد شمال ، بالكسر ، قال الشاعر :* وما لومى أخي من شماليا *. ( 5 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « نسخة ابن قدامة : وروى أبو المنذر همام بن محمّد بن السائب قال قال زهير » . والّذي في الأصل يوافق ش ، ص . وفي م : « أبو المنذر هشام بن محمّد بن السائب » .
( 6 ) ت ، د ، ونسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « تراك » ، وفي حاشيتي الأصل ، ت : « يقول :
إن مت صارت الأرض خفيفة بموتك ، وإن تحيا بقيت ثقيلة » .