تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

تأويل خبر [ تقيء الأرض أفلاذ كبدها مثل الأسطوان ]

روى أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « تقيء الأرض أفلاذ كبدها مثل الأسطوان من الذّهب والفضة ، فيجىء القاتل فيقول في مثل هذا : قتلت ، ويجيء القاطع الرّحم « 1 » فيقول في مثل هذا : قطعت رحمي ، ويجيء السارق فيقول في مثل هذا : قطعت يدي ، ثمّ يتركونه ولا يأخذون منه شيئا » . معنى « تقيء » أي تخرج ما فيها من الذهب والفضة ، وذلك من علامات قرب الساعة ، وقوله : « تقيء » تشبيه واستعارة من حيث كان إخراجا وإظهارا ؛ وكذلك تسميته « 2 » ما في الأرض من الكنوز « كبدا » تشبيها « 3 » بالكبد التي في بطن البعير وغيره ؛ وللعرب في هذا مذهب معروف ؛ قال مرّة بن محكان « 4 » السّعديّ يصف قدرا نصبها للأضياف :
لها أزيز يزيل اللحم أزمله * عن العظام إذا ما استحمشت غضبا « 5 »
/ ترمى الصّلاة بنبل غير طائشة * وفقا إذا آنست من تحتها لهبا « 6 »
فوصفها بالغضب تشبيها واستعارة ، فأما الأزيز فهو الغليان ، والعرب تقول : لجوفه أزيز مثل أزيز المرجل ، والأزمل : الصوت ، واستحمشت ، أي غضبت ؛ يقال : حمشه أي أغضبه ، وقال النابغة الجعدىّ في معنى الاستعارة :
هامش
( 1 ) ف ، ونسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « للرحم » . ( 2 ) د ، وحاشية ت ( من نسخة ) : « تسمية » . ( 3 ) ش ، ونسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف : « تشبيه » . ( 4 ) ضبط بالقلم في ت بفتح الميم ، وفي ف بالفتح والكسر معا . ( 5 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « استحمشت » ، بالبناء للمجهول وفي حاشيتي ت ، ف « أحمشت الرجل وحمشته ؛ أي أغضبته فاحتمش واستحمش ، والحمشة الاسم كالحشمة ؛ واحتمش الديكان : اقتتلا » . وفي حواشي الأصل ، ت ، ف : « قبله :نصبت قدرى لهم والأرض قد لبست * من الصّقيع ملاء جدّة قشبا- ملاء : جمع ملاءة ، قشبا : جمع قشيب ؛ وهو الجديد » . ( 6 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « الصلاة : جمع صال . غير طائشة : غير مخطئة . وفقا ، أي رميا وفقا ؛ شبه ما ترمى به النار من نفيانها بالنبل ؛ أي كلما اشتدت النار تحت القدر اشتد غليها بقدر اشتداد النار تحتها » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 95 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم