في الفعل « 1 » اقتضى حسنه ، وقد يحصل في الكذب النّفع ، فلا يكون إلاّ قبيحا ، لأنّ وجه قبحه هو كونه كذبا ، فصار اتّفاق الكذب مع غيره من الأفعال في النّفع لا يمنع من اختلافهما في القبح ، لأنّ ما اختلفا فيه غير ما اتّفقا من أجله .
فإن كان ما أورده النّظّام مانعا من قياس الشّرع ، وجب أن يكون مانعا من قياس العقل « 2 » .
على أنّه قد اعترف بورود النّصوص باتّفاق المختلفين ، واختلاف المتّفقين ، ولم يلزمه التّناقض فيهما ؛ فألاّ سوّغ القياس ، واعتذر له بعذره للنّصوص « 3 » ؟ ! وليس له أن يقول : إنّني لم أوجب التّناقض في الأحكام ، فيلزمني ذلك في النّصوص ، وإنّما منعت وحالها هذه من التّطرّق إليها بالقياس .
وذلك أنّه غير ممتنع ذلك إذا نصب اللّه تعالى أمارة لقضاء الصّوم توجبه ، وأخلى قضاء الصّلاة من تلك « 4 » الأمارة .
على أنّ للقوم أن يقولوا : إنّا لا نثبت القياس في كلّ حكم ،
هامش
( 1 ) - الف : العقل ، ب : النعل .
( 2 ) - ج : الفعل .
( 3 ) - ب : النّصوص .
( 4 ) - ب : - تلك .