الإيمان إنّما يوصف بذلك مجازا ، والمؤمن من فعل الإيمان ، وهذا يقتضى إيجاب اتّباع من قطعنا على عصمته من المؤمنين ، دون من جوّزنا أن يكون باطنه خلاف ظاهره ، فكيف يحمل ذلك على أنّه إيجاب لاتّباع من أظهر الإيمان ، وليس كلّ من أظهر الإيمان كان مؤمنا ؟ ! فإن ادّعوا أنّ « 1 » هذه اللّفظة تجري على من أظهر الإيمان حقيقة ، واستدلّوا عليه « 2 » بقوله تعالى : « فتحرير رقبة مؤمنة » ، وقوله عزّ وجلّ « 3 » - : « إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات » ؛ طولبوا بالدّلالة على ما ادّعوه ، فإنّه يتعذّر عليهم . والآيتان اللّتان ذكروهما إنّما علمنا أنّ المراد بهما من أظهر الإيمان بدلالة ، والظّاهر يقتضى خلاف ما حملناهما عليه .
و - أيضا - فإنّ الآية تضمّنت حظر اتّباع غير سبيل المؤمنين ، ولم يجر « 4 » لسبيل المؤمنين ذكر ، و « 5 » دليل الخطاب غير صحيح عندنا وعند أكثرهم ، فلا يجوز الرّجوع إليه في هذه الآية .
هامش
( 1 ) - ب : - ان .
( 2 ) - ب وج : - عليه .
( 3 ) - ب : تعالى .
( 4 ) - ب وج : يجز .
( 5 ) - ج : ذكروا .