تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والأول اصحّ ، لأنه في الحقيقة سفر قد اشتمل على الحد الذي يجب معه التقصير وهو بريدان والاحتياط يقتضيه واما قوله بان ابتداء وجوبه عليه يعنى القصر من حيث تعقب « 1 » عنه اذان مصره ويتوارى عنه ابيات مدينته فهو كما ذكره والاجماع المقدم ذكره دالّ على صحته واما قوله بان كل من سفره أكثر من حضره لا تقصير عليه فإنما أراد بذلك المكارى والملاح والجّمال ومن جرى مجراهم وهؤلاء عندنا لا تقصير عليهم والدليل عليه الاجماع السالف ذكره وأيضا فان المقتضى للتقصير عليهم في السفر هو المشقّة التي يلحق المسافر فيه وهؤلاء قد جرت عادتهم بان سفرهم أكثر من حضرهم فلا مشقة عليهم في ذلك وان لم يكن عليهم مشقّة أو كان عليهم مشقة وليست لها تأثير لم يكن عليهم تقصير واما انه لا تقصير الّا في سفر طاعة أو مباح فهو كذلك عندنا في السفر في المعصية والصيد للهو والبطر لا تقصير فيه بل الاتمام « 2 » هو الواجب وقد ذهب الشافعي واحمد إلى جواز القصر ممّن سافر في معصية وعيّن الشافعي ذلك بان قال مثل ان يخرج باغيا أو يقطع طريقا . ودليلنا على ما ذهبنا اليه الاجماع السالف ذكره واما قوله رضى اللّه عنه انه لا تقصير في مكة ومسجد النبي صلى اللّه عليه وآله ومشاهد الائمّة القائمين مقامه عليهم السلام فقد وردت الرواية بذلك وشيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه يحمل ذلك على الاستحباب دون الوجوب والأصل القصر فينبغي ان يكون العمل عليه واما
هامش
( 1 ) - كذا في النسخ والظاهر ( يغيب ) كما في عبارة السيد . ( 2 ) - في النسخ ( الامام ) وصححناه .