وقد استفاد من علمه الغزير وأدبه الرائق ، جمّ غفير من تلامذته العمالقة الّذين سنوافيك بسرد أسمائهم .
وكان - رحمه اللّه - يدرّس في علوم كثيرة ، ويجري على تلامذته جرايات مستمرّة فكان للشيخ الطوسي أيّام قرائته عليه كلّ شهر اثنا عشر دينارا ، وللقاضي ابن البرّاج كل شهر ثمانية دنانير « 1 » . وذلك اهتماما منه بشأن تلامذته ليكونوا على سعة من الرزق ودعة من المعيشة . أضف إلى ذلك أنّه وقف قرية على كاغذ الفقهاء « 2 » ، وكان الكاغذ آنذاك مما يهم على المثقّفين أمره .
وكانت له مكتبة عظيمة فيها عشرات الآلاف من الكتب ، جمعها من كلّ صقع وناحية ، وكان له ولبيته الشريف في هذا ، قدم وقدم .
ذكر أبو القاسم التنوخي صاحب السيد : لمّا مات السيّد حصرنا كتبه فوجدناها ثمانين ألف مجلّد ، من مصنفاته ومحفوظاته ومقروءاته قال الثعالبي : إنّها قوّمت بثلاثين ألف دينار ، بعد أن أخذ الوزراء والرؤساء منها عظيما « 3 » .
وقد اشتهر صيته في سعة علمه وتضلّعه في العلوم الإسلامية في البلاد ، بحيث كان ترد عليه مسائل عديدة من أقصى البلاد الإسلامية من الموصل إلى مصر ومن طرابلس إلى الري ، وهو رحمه اللّه يجيب على تلك المسائل بعلم ومعرفة ورشاد وسداد . وستطّلع على أسامي جملة منها في قائمة كتبه .
هامش
( 1 ) . الخوانساري : روضات الجنات ج 4 ص 296 .
( 2 ) . السيد علي خان المدني : الدرجات الرفيعة ص 460 .
( 3 ) . الطريحي : مجمع البحرين ج 1 ص 189 .