الأدب له ظاهرة في ثناياه ، فكان حليفه الفشل في الحصول على
أسباب الرزق الحر ، وإلا فما للثري أن يقول :
اني وان أمسيت صفر أنامل * فمعظم الأفلاك غير مكوكب
يا ناق ان حمى سليمان الندى * مرعى الجديب فيمميه لتخصى
وسليمان هذا هو سليمان بك الحميري لا سليمان الشاوري ،
ويبدو أنه كان يستعين به على زمانه وأكثر من ذلك نجده يقول لنا
معتذرا عن حاجته في استجدائه منه في قصيدة أخرى :
أيرو عني الزمن الذي لا جوده * جودي ولا اقدامه اقدامي
لم يعيني طلبا ولكن ربما * أتت السهام خلاف قصد الرامي
وإذا طلبت منى ولم أظفر بها * فالعضب قد ينبو نبو كهام
ومتى وصلت إلى سليمان العلى * عرفته بمقامه ومقامي
إلى أن يقول معترفا بفضل ممدوحه عليه :
لله أنملك اللواتي ألحمت * بسدا منايحها العظام عظامي
وهذا لا شك شعر محتاج قد انسدت في وجهه أسباب الرزق
من طريق الكسب وقبل منح وهدايا ممدوحيه ، وله من هذا الباب
شعر ليس بالقليل .
ولا شك أيضا ان ضيق ذات يده وتقطع أسباب الرزق عليه
هو الذي جعله في دخيلة نفسه يؤمن بالحظوظ بالدرجة الأولى
وينسب كل نجاح أو فشل إليها ، وان كان هو في عين الوقت ممن
يؤمن عليا بنظرية السببية كما قدمنا قريبا ، فإنه قال مرة :
الأزرية — صفحة 13
مساهمون: الشيخ كاظم الأزري التميمي
ص١٣