وغصبه فدكا عن فاطمة عليها السّلام ، ومنعه خمس آل محمّد ، وتخلّفه عن جيش اسامة ، إلى غير ذلك ممّا سيذكره المصنّف في مطاعنه ، كان أعداد فضائله كتضعيف بيوت الشطرنج متراقيا إلى ما لا يقدر على عدّه وإحصاءه الجنّ والإنس ، كما لا يخفى » « 1 » ، إنتهى ما أفاد عليه سوابغ نعمة ربّ العباد .
فإذا ثبت أنّ المبالغة في هذا الحديث الموضوع مثل المبالغة التي زعمها الفضل ، دليلا على وضع حديث فضيلة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ظهر كذبه وإفتراءه عند النواصب ! .
وأيضا قال ابن روزبهان : « انّ لفظ الفضائل من المتولّدات لم ينطق به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » ، وجعله أيضا من دلائل الوضع ، مع أنّ تلك اللفظة موجودة في هذا الحديث أيضا ؛ فيكون موضوعا ! .
وممّا يزيد في بصيرة الناظر ، ويستطرفه الناقد الماهر ، إنّ السيوطي وإن خب في إلقام الحجر في محال العدوان ، وسرد بتصديق هذا البهتان ، وظنّه من الفضائل الثابتة بالأثر ، وحسبه موجبا لإلقام الحجر في فم طاعن أبي بكر وعمر ، لكن لمّا أراد أن يتكلّم في اللآلئ المصنوعة على حكم ابن الجوزي ، قعد به العجز عن الإنتصار ، ولم يستطع أن ينكر شمس النهار ! .
فمع أنّه استنفذ جهده وجدّه ، وإستفرغ وكده وكدّه ، في نقل هذا الكذب البارد بطرق عديدة عن أئمته العمائد ، لكن لم يمكنه هناك الإستجّنان بجّنة غابة
هامش
( 1 ) انظر إحقاق الحق للتستري في رده علي بن روزبهان : في حديث كثرة فضائل علي عليه السّلام : 191 .
( 2 ) انظر المصدر نفسه وقد نقل فيه كلام الفضل : 190 .