شق عليه « 1 » أن يثبت مثل هذه الفضائل الغير المتناهية له عليه السّلام ، واحترق قلبه ، فأبرز نصبه وأظهر ضعفه ، فقال للحقّ مبطلا ، أو في الباطل موغلا ، وفي الدين مدغلا [ فقال ] :
« والأخبار التي يرويها أخطب خوارزم ، أثر النكر والوضع ظاهر عليها ، بحيث لا يخفى على المتدرب في فن الحديث ، فإنّ هذه المبالغة التي نسبها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فضائل عليّ بقوله : ( لو أنّ الرياض أقلام ، والبحر مداد ، والجنّ حسّاب ، والإنس كتّاب ، ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب ) لا يخفى على الماهر في فنّ الحديث ، إنّ هذا ليس من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولينصف المنصف المتدرب في معروفة الأخبار ، هل من شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبالغ فيه مثل هذه المبالغة في مدح أحّد من المخلوقين ، وهذا من أوصاف الخالق :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
« 2 » .
ثمّ إنّ لفظ الفضائل لا يوجد أصلا في كلمات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومحال أن يحكم المحدث أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تكلّم بلفظ الفضائل ! ، فإنّ هذا من ألفاظ المحدّثين المولدين ، وليس من كلام العرب ، والمحدث لا يخفى عليه أنّ هذا موضوع » « 3 » إنتهى .
ولا يخفى ! على المصنف اللبيب ، والناقد الأريب ، إنّ المبالغة التي وضعتها
هامش
( 1 ) أي : قد شق على ابن روزبهان .
( 2 ) الكهف الآية : 109 .
( 3 ) انظر دلائل الصدق للمظفر : 2 / 499 ، وقد نقل كلام بن روزبهان هذا وناقشه .